فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 326

انتهى.. وانتهت محاولته لصبغ القومية بطلاء ظاهرى لا يتناقض مع الإسلام .. وسقطت القشرة.. وبقيت القومية عنصر هدم مهما بدت في بعض المراحل غير ذلك. انتهى وبقيت آثار حربه الحمقاء للاتجاه الإسلامي. نفس الخطأ يتكرر.. وكما استخدم محمد على لضرب الحركة الوهابية في الحجاز ونجد استخدم جمال عبد الناصر في ضرب حركة الإخوان المسلمين في مصر..ثم انتهى كلاهما بالهزيمة الشاملة.

ثم جاء السادات بعد عبد الناصر.. وبرغم أنه بدا في الظاهر كما لوكان يسير عكس اتجاه عبد الناصر تماما .. إلا أنهما كانا كشخصين يسيران داخل قطار في اتجاه معاكس.. لكن حركة القطار نفسها لم تتغبر.. وكانت حركة القطار في اتجاه ضد الإسلام.. حتى ما ظهر أحيانا من توافق بين السادات والاتجاه الإسلامي لم يكن في الحقيقة سوى استغلال الإسلام كعنصر حشد وتأثير في أمة مسلمة.. عنصر حشد وتأثير وليس عقيدة إيمان وجهاد.

وبعدهما - عبد الناصر والسادات - استمر القطار في نفس الاتجاه و إن ازدادت سرعته وساءت الأمور بداخله كما لم يحدث من قبل أبدا. كانت دعاوى عبد الناصر عن عداء الصهيونية والاستعمار قد سقطت.. وكانت دعاوي السادات عن الإسلام بينما يستعمله كعنصر حشد للاستسلام قد سقطت.. ثم سقطت فكرة القومية نفسها لتنحسر الآمال منحصرة في الدولة القطرية التي فشلت هي الأخري ولم يبق ما يستر عورة الأنظمة في مصر والعالم العربي والإسلامى سوى قوتين: قوة الشرطة المجيشة وقوة المثقفين.. ولم يكن جهد كليهما سوى التلفيق والتزوير والخداع والتضليل.. كانوا عصابة وكان الإسلام هو القاضى فتركز كل جهد العصابة على استبعاد القاضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت