فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 326

ويتوارث أعضاء الجماعة الوظيفية الخبرات في مجال تخصصهم الوظيفي عبر الأجيال ويحتكرونها، بل يتوحدون بها، وفي نهاية الأمر يكتسبون هويتهم ورؤيتهم لأنفسهم منها بحيث يتم تعريف الإنسان من خلال الوظيفة وحسب لا من خلال إنسانيته الكاملة، فيصبح عضو الجماعة الوظيفية إنسانًا ذا بُعد واحد يمكن اختزال إنسانيته إلى هذا البُعد أو المبدأ الواحد، وهو وظيفته.

ويمكن القول بأن القطاعات العسكرية في كثير من دول العالم الثالث يُعاد إنتاجها على هيئة جماعات وظيفية ُجنِّد أعضاؤها من داخل المجتمع. ويتم عزل هذه الجماعات عن طريق المزايا والرموز المختلفة، بل يتم أحيانًا عزل هذه الجماعات داخل أحياء سكنية متميزة تتمتع بعدد من الخدمات، وقد تُخصَّص مستشفيات ومدارس مقصورة على أعضائها وعلى أولادهم. وبعد إنجاز عملية العزل، يصبح للقطاع العسكري وقيادته"مصالح"مختلفة عن مصالح المجتمع، ومن ثم يكون بوسع هذه الجماعات أن تنظر لهذا القطاع بشكل محايد، ويكون بوسع القوى الأجنبية أو النخب الحاكمة أن تُوظِّف هذه الجماعات لصالحها. كما يمكن لهذه الجماعات أن تسيطر على المجتمع وتديره لصالحها وتصبح مثل المرتزقة والمتعاقدين الغرباء رغم أن خطابها السياسي قد يكون قوميًا وثوريًا واشتراكيًا.""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت