فهرس الكتاب
وعن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى ( قال"قام إبراهيم على الحجر فقال:"يا أيها الناس كتب عليكم الحج فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فأجابه من آمن ومن كان سبق في علم الله أنه يحج إلى يوم القيامة لبيك اللهم لبيك"(1) ولقد ظل أثر قدمى سيدنا إبراهيم عليه السلام واضحا في الحجر منذ وقف فوقه عليه السلام من حوالى خمسة آلاف سنة وكان أثر الأصابع والقدمين واضحا جليا حتى تآكلت الآثار الدقيقة وأصبح موضع قدميه الشريفين حفرتان بقدر قدمين كبيرتين وذلك بأثر عوامل التعرية المختلفة وأهمها بالنسبة للمقام مسح الناس له وتبركهم بذلك على مر العصور وذلك قبل وضع المقام داخل مقصورة مغلقة في العصور المتأخرة - وقد ظل أثر القدمين الشريفين لسيدنا إبراهيم عليه السلام في الحجر ليكون شاهدا على بنائه للكعبة وليكون كلوحة الشرف لمن بنى الكعبة على مر العصور ولقد كان المقام في مكانه الحالى على مر العصور حتى جاء سيل في عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه فنقله السيل إلى أسفل مكة فجاء سيدنا عمر واستوثق من الثقات من أهل مكة واستوثق من المقاييس كلها ورد المقام إلى مكانه حيث هو الآن - وهذا القول هو أرجح الأقوال التى ناقشها المؤرخون - ذكر الأزرقى في كتابه أخبار مكة الجزء الثانى صفحة 33 - عن المطلب بن أبى وداعة السهمى رضى الله عنهما"كانت السيول تدخل المسجد الحرام من باب بنى شيبة الكبير قبل أن يردم عمر ابن الخطاب الردم الأعلى وكان يقال لهذا باب السيل - فكانت السيول ربما رفعت المقام موضعه وربما نحته إلى وجه الكعبة حتى جاء سيل في خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقال له سيل أم نهشل وسمى بهذا الاسم لأنه قتل أم نهشل ابنة عبيدة بن أخيه سعيد بن العاص فاحتمل المقام من موضعه هذا فذهب به حتى وجد بأسفل مكة فأتى به فُربط إلى أستار الكعبة في وجها وكتب في ذلك إلى عمر رضى الله عنه فأقبل
(1) أخبار مكة - الأزرقى - ص33/2 1/446