فهرس الكتاب
عندما سعيت بين الصفا والمروة وجدت المكان كقصر جميل مكيف الهواء مفروش بالرخام الراقى مضاء كأجمل ما تكون الإضاءة فتذكرت سيدتنا العظيمة هاجر أم سيدنا إسماعيل عليه السلام وهى وحيدة بين جبال شاهقة وأرض صخرية صلدة وحرارة شديدة وشمس متوهجة وقلب حنون على فلذة كبدها تذكرتها رضى الله عنها وهى تلهث وتكابد المشاق بين أمل في الله ولهفة على وليدها الرقيق وقد أضناها الجوع والعطش إنه الابتلاء بشىء من الخوف والجوع والوحدة ومع هذا ظلت تكابد في ظل هذه البيئة القفر وبين جنبات الوادى الذى لا زرع فيه ولا ضرع - ما أعظمك من سيدة صابرة محتسبة- ما هذه القوة؟ وما هذا الجلد؟ الذى أعانها على تحمل هذه المشاق الجامة والتى ينوء بحملها الرجال أولى القوة والبأس... ظللت أتساءل بينى وبين نفسى وأنا أشعر بالإنهاك والوهن بالرغم من كل ما حولى من تقنيات حديثة وترف وأمان...؟ ما الذى جعلها تتحمل كل هذا، وأنا معى كل المعونة والراحة؟ أكاد أشعر بالإجهاد؟!! إنها السكينة والإيمان القوى الذى ملأ قلبها، أسبغ عليها من القوة والطمأنينة ما جعلها تتيقن من أن الله تعالى لن يضيّعها هى ووليدها الغالى عليهما السلام.
وعندما وقفت عند الصفا طاف بخاطرى ما كان يشهده هذا المكان من أحداث عظام في تاريخ الدعوة الإسلامية، فتذكرت يوم وقف الرسول صلى الله عليه وسلم على الصفا يدعو قومه صلى الله عليه وسلم ويقول لهم صلى الله عليه وسلم"أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادى تريد ان تغير عليكم أكنتم مصدقى !؟ قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا. قال صلى الله عليه وسلم فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد... فقال أبولهب: تبًا لك سائر اليوم الهذا جمعتنا؟ فنزلت سورة {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} [المسد 1-5] "