فهرس الكتاب
ذكر الأزرقى أن على بن الحسين قال من حديث طويل:"إن الله سبحانه وتعالى بعث ملائكته فقال لهم: ابنوا لى بيتًا في الأرض بمثاله وقدره"يعنى البيت المعمور الذى في السماء تحت العرش وتطوف حوله الملائكة"فأمر الله سبحانه من في الأرض من خلقه أن يطوفوا بالبيت كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور (1) "
(2) بناء آدم عليه السلام للكعبة
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فقال لهما: ابنيا لى بيتًا - فخط لهما جبريل فجعل آدم يحفر وحواء تنقل حتى أجابه الماء نودى من تحته فلما بنى أوحى الله إليه: أن تطوف به. وقيل: له أنت أول الناس وهذا أول بيت -ثم انساحت القرون حتى حجه نوح ثم انساحت القرون حتى رفع إبراهيم القواعد منه (2) وفى هذا ذكر أبو الوليد الأزرقى عن ابن عباسى - رضي الله عنه - قال:"لما أهبط الله آدم إلى الأرض من الجنة كان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض وهو مثل الفلك من رعدته - قال: فطأطأ الله عز وجل منه إلى ستين ذراعًا فقال: يا رب مالى لا أسمع أصوات الملائكة ولا أحسهم ؟ قال: خطيئتك يا آدم ولكن اذهب فابن لى بيتًا فطف به واذكرنى حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشى - قال: فأقبل آدم - عليه السلام - يتخطى فطويت له الأرض وقبضت له المفاوز فضاءت كل مفازة يمر بها خطوة وقبض له ما كان من مخاض ماء أو بحر فجعل له خطوة ولم تقع قدمه في شىء من الأرض إلا صار عمرانًا وبركة حتى انتهى إلى مكة فبنى البيت الحرام وأن جبريل عليه السلام ضرب بجناحه الأرض فأبرز عن أساس ثابت على الأرض السفلى فقذفت فيه الملائكة من الصخر ما لا يطيق حمل الصخرة منها ثلاثون رجلًا وأنه بناه من خمسة جبال من لبنان وطور ذيتا وطور سيناء والجودى وحراء حتى استوى على وجه الأرض"
(1) أخبار مكة - أبى الوليد الأزرقى ص34/1.
(2) شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام تقى الدين الفاسى ص192 - 193/1