فهرس الكتاب
-قال ابن عباس:"فكان أول من أسس البيت وصلى فيه وطاف به آدم عليه السلام" (1)
وفى هذا يقول الشيخ محمد متولى الشعراوى -رحمه الله-:"وقد يسأل أحدكم كيف يتفق أن أول بيت وضع للناس قبل وجود الناس كان بمكة مباركًا -فكيف يتفق هذا مع قوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} البقرة 127، فتقول: إن إبراهيم لم يبن الكعبة أولًا لأنها موجودة من قبل إبراهيم وآدم ولكن ما الذى فعله إبراهيم؟ إن للبيت قواعد وضعها الله ثم انطمست هذه القواعد مع تقادم الأزمان وأصبح المكان مليئًا بالفضلات والقاذورات ومخلفات الإنسان فأرشد الله (2) إبراهيم إلى مكان البيت وحدوده فطهره إبراهيم ورفع قواعده"ويقول فضيلته -رحمه الله-:"تأمَّل ما يقوله الحق سبحانه وتعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} آل عمران-96، هذا هو تاريخ التكوين، البيت وضُع للناس ابتداءً من آدم عليه السلام إلى أن تقوم الساعة، وما دام قد وضع للناس فلابد أن يكون قد وجُد قبل أن يوُجد الناس، ولابد أن يكون واضع البيت هو الله سبحانه وتعالى فهو الذى أقامه وهو الذى حدد مكانه، وهو قد وضع ساعة خلق الكون، لقد شاءت إرادته سبحانه وتعالى حين خلق الكون أن يجعل له بيتا ليحج إليه آدم وذريته وقد حج آدم إليه"- وقال الشيخ: بعض الناس يربطون البيت بإبراهيم عليه السلام وإنه أقامه بتكليف من الله ونقول لهذا البعض جيدًا قول الحق: البيت"وضع للناس"فكأنه من بداية آدم والبيت موجود" (3) "
(1) أخبار مكة الأزرقى ص36/37/1
(2) الشعراوى في رحاب الكعبة - إبراهيم عبد العزيز ص37/38
(3) الشعراوى - هنا رأيت سيدنا إبراهيم - سعيد أبو العينين ص72.