فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 253

ويضيف اللواء إبراهيم رفعت عن الجبل والغار الذى زاره في المدة من سنة 1901م:1908م الموافق 1318-1325ه يقول -رحمه الله-"وقد صعدنا هذا الجبل في 35 دقيقة مع أن ارتفاعه حوالي 200مترًا ولكنه يكاد يكون عموديًا فلذا كان صعب المرتقى - اضطرنا إلى الاستراحة مرتين وأثناء الصعود أغمى على بعض الضباط ثم بلغنا ذروة الجبل وإذا فيها بناء متين تعلوه قبة طولها 6 أمتار في مثلها عرضًا و8 أمتار ارتفاعًا - وفى نفس أرض هذا البناء حجر أملس أسود به شق في وسطه أشبه بالفتحة التى تراها في صناديق الخطابات بها انحدار إلى أسفل وفى الجهة الجنوبية من العتبة غار حراء الذى كان يتعبد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة والإنسان ينحدر إليه من قمة الجبل على درج حجري غير منتظم والبعد بينه وبين القمة حوالي خمسة أشخاص جلوسًا وارتفاعه قامة متوسطة - والواقف على قمة هذا الجبل يرى مكة وأبنيتها العظيمة وقلاعها الحصينة - كما يرى جبل ثور" (1)

وعن غار حراء يقول الأستاذ/ محمد كامل حتة -رحمه الله- وقد زاره عام 1952م يقول - رحمه الله -"وما كان لى أن أقصدها التماسًا للبركة بالتمسح والمناجاة - وإنما اقصدها لأستنطقها ما انطوت عليه من عبر التاريخ - كما اقرأ ذلك في صحيفة أو أتدبره في كتاب: ورقينا الجبل حتى بلغنا قمته - ثم انحدرنا قرابة خمسين مترًا فإذا نحن أمام الغار حيث كان محمد صلى الله عليه وسلم يقضى الليالى ذوات العدد في رياضة روحية يستغرقه التأمل في ملكوت السماوات والتطهر من نوازع البشرية وهموم الحياة - إذ كانت العناية الإلهية تعده لتلقى الرسالة الكبرى التى أضاء بنورها الخفاق - وأشهد أنى في مقامي هذا من غار حراء قد أحسست تبدلًا في مشاعري وتحولًا في نظرتي إلى الحياة - ولم يمضى على وقوفي به إلا لحظات قصار."

(1) مرآة الحرمين - اللواء إبراهيم رفعت صـ56-60/1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت