فهرس الكتاب
فلا عجب أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم وهو صفوة الله من خلقه قد أصاب في مقامه ذات مرة مراتب القرب والجلاء مما جعله قبيل مبعثه لا يرى رؤية إلا جاءت مثل فلق الصبح (1) وفى عام 1969م 1389ه زار الغار الأستاذ الدكتور/ أحمد شلبى فيقول عنه سيادته "وقد صعدت هذا الجبل مع عدد من الأصدقاء وصعوده شاق للغاية وطريق الصعود ليس ممهدًا على الإطلاق وعندما وصلنا قمة الجبل وجدنا هناك حوضًا واسعًا به ماء كأحواض السباحة وبجوار الحوض مكان فسيح مستو مساحته حوالى 20متر مربع والجو جميل ونقى من الأتربة وينحدر الإنسان من هذه القمة بضع درجات ليصل إلى الغار وقد أعدت العناية الإلهية هذا الغار إعدادًا دقيقًا للإقامة الطويلة به فهو يشبه حجرة صغيرة بابها مفتوح على المكان المستوى الذى وصفناه آنفًا وظهر الحجرة جبل شاهق أما الجانبان فيتكونان من صخور بعضها فوق بعض وبين الواحدة والأخرى فراغ ينفذ الضوء والهواء وبذلك يكون الغار متبادل الهواء كأنه مكيف الهواء وهو بهذا يناسب لإقامة طويلة بعيدًا عن اضطراب الحياة وضجيج الناس وقد سألت نفسى كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعيش وحده في هذا المكان الموحش ؟
وجاء الجواب دون إبطاء فقد كانت معه عين الله وكانت رعايته تؤنسه فلم يحس محمد صلى الله عليه وسلم بوحشة قط حتى انبثق النور من هذا المكان فملأ الأرض رحابة وأمنًا وطمأنينة (2)
وإنى لأناشد المسئولين وألح في أن ينظروا إلى هذا المكان العظيم نظرة أخرى تتيح له أن يحاط بالعناية اللائقة، وأن يسهل على المسلمين زيارته بدون مخالفة للشرع الحنيف.
جبل ثور
(1) فى ظلال الحرمين - محمد كامل حتة صـ128-129
(2) من السيرة النبوية العطرة من غار حراء إلى غار ثور أ.د / أحمد شلبى صـ7-9