فهرس الكتاب
يقع جبل ثور بأسفل مكة جنوبًا ويبعد عن مكة حوالى ثلاثة أميال والبحر يرى من أعلى هذا الجبل وفيه من كل نبات الحجاز وشجره وفيه شجر البان (1) ويضيف اللواء/ إبراهيم رفعت 1319-1326ه"واصفًا الطريق إلى الجبل فيقول -رحمه الله-"وقد قطعنا المسافة بينه وبين معسكرنا بجرول في ساعة وعشرين دقيقة بسير الخيل المعتاد وقد تسلقنا الجبل في ساعة ونصف بما في ذلك استراحة دقيقة أو اثنتان كل خمس دقائق بل في بعض الأحيان كنا نستريح خمس دقائق لأن الطريق وعر حلزونى وقد عرجت أربعًا وخمسين تعريجه إلى نصف الجبل وكنا آونة نصعد وأخرى ننحدر حتى وصلنا الغار بسلام ولولا الإصلاح الذى أحدثه المشير عثمان نورى الذى ولى الحجاز 1299ه لاشتدت الصعوبة وضل السائر عن الطريق (2) العثار للسيارات لكثرة رماله وتنقَّلُ هذه الرمال مع الريح تنقلًا يتعذر معه بقاء طريق تمهده السيارات صالحًا لسيرها فيه ولقد غاصت بنا السيارة غير مرة عندما وصلنا خيل إلىّ أننا نتسلقه بسير وأنه أقل مشقة من الصعود في حراء أو في جبال الطائف ولكن وجدت أن طريق التسلق وعر لا يقاس طريق حراء إليه في وعورته، كنت اضطر أحيانًا إلى الإعتماد على ساعدي لرفع جسمى كله بهما أحيانًا لتخطى مضيق في هذا الطريق وكنت ازحف أحيانًا (3) ، وفى هذا الجبل المبارك الغار المشهور الذى أوى النبى صلى الله عليه وسلم وصاحبه سيدنا أبا بكر يوم الهجرة فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز قال تعالى إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ
(1) شفاء الغرام - تقى الدين الفاسى صـ504-505/1
(2) مرآة الحرمين - اللواء إبراهيم رفعت صـ60-62/1
(3) فى منزل الوحى - د/ محمد حسين هيكل صـ248-252