فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 253

الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ صدق الله العظيم [التوبة-40]

كان هذا الغار العظيم هو المأوى الحنون الذى احتمى به النبى وصاحبه من ظلم الكفار وعنتهم وكان هذا الغار هو بداية النجاح والتوفيق في مسيرة الهجرة التى كانت بداية الظفر للإسلام وظهور نوره على العالمين في هذا الغار المبارك "غار ثور"تتجلى فيه جوهر الإسلام العقيدة والعمل والإيمان بنصر الله واتخاذ السبب بما يستطيعه الإنسان ثم الاتكال على الله فيكون النصر وتكون المعجزات وعلى فوهة هذا الغار المبارك نسج العنكبوت خيوطه الواهية لتتحدى ولتهزأ من جبابرة الكفر وصناديده ومن هذه الفوهة المباركة جاءت الحمامة المباركة لتضع البيض الهش فيكون حائلًا بين النور وظلام الكفر كان التحدى في أعظم صوره وكان استهزاء الخالق بأعداء الله كبيرًا أوهن الخيوط وأهش القشور وأرق الطيور تنتصر على أعتى الجيوش وأباطرة الحروب وصناديد القتال،إنه التجلى الإلهى عندما يريد خالق الكون فلا راد لإرادته سبحانه وتعالى وهكذا بدأت علامات النصر تتكون داخل هذا الكهف البسيط الضيق المظلم ليكون منه انبثاق النور والضياء ليعم البشرية من بعد وينتشر الإسلام عزيزًا قويًا ويضيف اللواء/ إبراهيم رفعت فيقول:"وجدناه صخرة مجوفة في قمة الجبل أشبه بسفينة صغيرة ظهرها إلى أعلى ولها فتحتان في مقدمها واحدة وفى مؤخرها أخرى وقد دخلت من الغربية زاحفًا على بطنى مادًا ذراعى إلى الأمام وخرجت إلى الشرقية التى تتسع عن الأولى قليلًا بعد أن دعوت في الغار وصليت والفتحة الصغيرة عرضها ثلاثة أشبار في شبرين تقريبًا وهى الفتحة الأصلية التى دخل منها الرسول صلى الله عليه وسلم وهى في ناحية الغرب أما الناحية الشرقية فيقال أنها محدثة لتسهيل دخول الغار والخروج منه على الزوار (1) ويقول د/ محمد حسين هيكل عن الغار الذى زاره

(1) مرآة الحرمين - اللواء / إبراهيم رفعت صـ61-62/1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت