فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 139

الابتعاد زال ، فإن كان الله تعالى قد كتب عليك المرض فإنَّك إمَّا أن تُرْجِع ذلك إلى العدوَى سواءً بقيتَ أو خرجت (لأنَّك كنتَ في أرض الطاعون) أو تُرجع ذلك إلى قَدَر الله تعالى إن كنتَ مؤمنًا ، أمَّا إذا كان الله تعالى لم يقدِّر عليك المرض فلا معنَى للخروج فرارًا منه ، بل إنَّ الفرار من الطاعون كبيرةٌ من كبائر الذنوب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف (( 1) يعني من القتال ، والمنع هنا مخصوصٌ بنيَّة الفرار فقط وهذا واضحٌ في النص السابق وفي رواية مسلم: ( ومَن وقع بأرضٍ وهو بها فلا يخرجَنَّه الفرار منه ( وهذا يعني جواز الخروج من أرض الطاعون بأيّ نيَّةٍ غير نيَّة الفرار منه ، وهذا ردٌّ على من قال: إنَّ النهي عن الخروج جاء لمنع انتشار العدوَى !!! كيف وقد نفاها من جذورها ؟؟!!.. وعندما رجَعَ عُمَر عن أرض الوباء قبل دخولها كان ذلك مراعاةً لعامَّة الناس الذين معه استجابةً لتوجيه النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وكذلك عندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمجذوم: ( إنَّا قد بايعناك فارجع ( كان أيضًا مراعاة لمن كان معه ، وقد أخَذَ بيد مجذومٍ فأدخلها معه في القصعة(2) وقال: ( كُلْ باسم الله ثقةً بالله وتوكُّلًا عليه (( 3) وهذا خاتم الأدلَّة على ما ذكرنا من تفصيل ، والله تعالى أعلم .

ـــــــــــــــ

(1) سلسلة الأحاديث الصحيحة . (2) إناء الطعام .

(3) صحيح ابن حبَّان والمستدرك للحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبي .

وهكذا وبناءً على ما سبق أقول: إنَّ اللقاحات تأخذ معنَى ( فِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد ( وفي هذا دلائل وأحكام . . . فاللقاحات ليست من التداوي ، وهل يكون التداوي بلا مرض ؟!! بل هي من الحذر الذي لا يُشرع إلاَّ أن يوافق ضررًا غالبا ، ومع ذلك يجب أن نعلم أنَّ هذا الحذر ليس لازمًا ، ويجب أن نؤمن أنَّه ( لا يُغْنِي حَذَرٌ من قَدَر ( .

الخلاصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت