فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 139

ولا يمكن أن تكون هذه الآية الكريمة دليلًا على مشروعيَّة الرياضة كمقصدٍ منفرد ، لأنَّه جعل للمجهود هنا هدفًا نافعًا وهو قوله تعالى: ( تساقط عليكِ رطبًا جَنِيّا ( هذا بالإضافة إلى الهدف الآخر الخفيّ الذي علِمْناه الآن ، وقد نهَى الإسلام عن إضاعة لحظةٍ واحدةٍ في مجهودٍ ليس في عبادة الله تعالى ، والتي تشمل كلَّ الأعمال الصالحة بمنظور الشرع ، ومنها كلّ ما لا تتمّ العبادة إلاَّ به كالأكل والشرب في حدود الحلال ، قال الله تعالى في الحديث القدسيّ: ( يا ابن آدم تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غِنًى وأسدُّ فقرك وإلاَّ تفعل ملأتُ يديك شُغلًا ولم أسدَّ فقرك (( صحيح الجامع) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلاَّ ذِكْرَ الله وما والاه وعالِمًا أو متعلِّما (( صحيح الجامع) وذِكْرُ الله وما والاه يشمل العبادة بمعناها الخاصّ والعامّ ، وما عداها من الأعمال داخلٌ في هذا اللعن ، ومِن العبادة كلّ عملٍ نافعٍ نفعًا مشروعًا ويكون بنيَّةٍ صالحةٍ بتقرير الشرع ، وليست الرياضة من المقاصد المشروعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( كلُّ شيءٍ ليس من ذِكْرِ الله لهوٌ ولَعِبٌ إلاَّ أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته(1) ، وتأديب الرجل فَرَسَه ، ومشي الرجل بين الغرضين ، وتعليم الرجل السباحة (( صحيح الجامع) فلو كانت الرياضة من المقاصد المشروعة لَذَكَرَ المشي دون شروط ، ولكنه اشترط أن يكون المشي بين غرضين ؛ يعني أن يكون وسيلة انتقالٍ إلى غرضٍ أو هدفٍ أو عملٍ نافعٍ ذهابًا إليه أو قدومًا منه ، وكذلك اشترط صلى الله عليه وسلم في السباحة أن تكون للتعليم (2) ، وقال تأديب الرجل فَرَسَه ؛ يعني تدريبها على فنون الكرِّ والفرِّ لإعدادها للجهاد في سبيل الله تعالى ولأعمالٍ أخرَى نافعةٌ نفعًا مشروعًا ، ـــــــــــــــ

(1) ومنه مسابقة الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجته عائشة - لو صحَّ ذلك عنهما .

(2) السباحة هي العوم في الماء ، أمّا الاغتسال فهو غسل الجسم بالماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت