فهرس الكتاب
وقال ملاعبة الرجل امرأته لما في ذلك من تقوية الروابط داخل البيت المسلم ، وهذا عاملٌ مهمّ في صلاح الأسرة والأبناء وبالتالي صلاح المجتمع ، وهذه الأربعة تشمل أمثالها ، فالمشي بين الغرضين يشمل كلَّ أنواع الانتقال النافع ، وتعليم السباحة مثله تعليم كلّ أنواع المهارات النافعة كالرمي وقيادة المركبات ، وملاعبة الرجل امرأته مثله ملاعبة الأطفال والمزاح اللطيف الصادق والابتسامة وأمثال ذلك ممَّا فيه تقوية للعلاقات الاجتماعية ، وكلُّ ما عدا الأعمال الصالحة لهوٌ ولَعِبٌ باطلٌ ملعون ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كلُّ ما يلهو به الرجل المسلم باطلٌ إلاَّ رميةً بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله (( صحَّحه الترمذي والألباني) .
فخلاصة القول هي: أنَّ الفوائد الرياضيَّة ليست من المقاصد المشروعة ، وكذلك اللَّهو واللَّعب إلاَّ ما استثناه الشرع ، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بالرمي فإنَّه من خير لهوكم ولعبكم (( صحيح الجامع) ولو أتقن الناس الصلاة بركوعها وسجودها وخشوعها لاستغنوا بها عن الرياضة وكلِّ لهوٍ ولعبٍ باطل ، أمَّا قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ساعة وساعة (( صحيح مسلم) فيعني ساعة في العبادة بمعناها العامّ وساعة في العبادة بمعناها الخاصّ ، لأنَّ كلّ ما عداهما قد لُعِن . أمَّا الأطفال فيجب عدم منعهم من اللَّعب النافع ، بل ينبغي تيسير وسائله لهم حتَّى ينعتقوا منه مع تطوُّرهم الطبيعي .
البصيرة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اسْتَفْتِ نفسك وإن أَفتاك الْمُفْتُون (( 1) وقال: ( ما أنكر قلبك فدَعْه (( 1) وهذه نصيحةٌ عامَّةٌ شاملةٌ تعني الورع أو الابتعاد عن كلِّ ما لا ترتاح إليه النفس أو تشكُّ فيه من الناس أو الأشياء أو الأعمال ( دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك (( 1) وهي دليلٌ على صحَّة ما جاءنا من عِلْمٍ عن الإدراك الخارق (2) لمنطقة ما وراء الشعور أو اللاوعي أو العقل الأدنَى وصدق رأيها .