فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 139

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله تعالى لا يجمع أمَّتي على ضلالة (( صحيح الجامع) وإجماع العلماء في هذه المسألة ليس إجماعًا على ضلالة، بل هو إجماعٌ على خطأ في فهم خبرٍ من أخبار الوحي، بينما المقصود بالضلالة في الحديث الحكم الشرعي الخاطئ، والأحكام المتعلّقة بهذا الموضوع هي أحكام النفاس والجنين الميت، وقد اختلف العلماء في تحديد فترة الحمل التي تبدأ عندها هذه الأحكام.

ثمّ إنَّني قد رأيت وصفًا ذَكَرَه الحافظ ابن حجر في الفتح دون أن يعترض عليه: {قالوا: إنَّ المني إذا اشتمل عليه الرحم ولم يقذفه استدار على نفسه واشتدّ إلى تمام ستة أيام (1) فينقط فيه ثلاث نقط في مواضع القلب والدماغ والكبد ثمَّ يظهر فيما بين تلك النقط خطوطٌ خمسة إلى تمام ثلاثة أيام ثمَّ تنفذ الدمويَّة فيه إلى تمام خمسة عشر (2) فتتميَّز الأعضاء الثلاثة ثمَّ تمتدّ رطوبة النخاع إلى تمام اثني عشر يومًا (3) ثمَّ ينفصل الرأس عن المنكبين والأطراف عن الضلوع والبطن عن الجنين (4) في تسعة أيام ثمّ يتمّ هذا التمييز بحيث يظهر للحسّ في أربعة أيام (5) فيكمل أربعين يومًا فهذا معنَى قوله صلَّى الله عليه وسلَّم يجمع خلقه في أربعين يومًا وفيه تفصيل ما أجمل فيه} (فتح الباري 11/ 481) . فأقول بعد هذا إنَّ الجنين لا يمكن وصفه بالنطفة ولا بالعلَقة ولا بالمضغة غير المخلَّقة بعد انفصال الرأس عن المنكبين والأطراف عن الضلوع.

أمَّا النصوص الصريحة في التفصيل إلى أربعين يومًا نطفة ثمَّ علقة كذلك ثمَّ مضغة كذلك؛ فهي ضعيفة سندًا ومتنًا، ومنها رواية الإمام أحمد: (أنَّ النطفة تكون في الرحم أربعين يومًا على حالها لا تغيّر فإذا مضت الأربعون صارت علقة ثمَّ مضغة كذلك ثمَّ عظاما (قال الأرنؤوط إسناده ضعيف ومنقطع.

ـــــــــــــــ

(1) وهذا تمام طور النطفة وبداية تعلّقها بجدار الرحِم بعد 7 أيَّامٍ من بداية الحمل (الإخصاب) . (2) يعني 6+3+6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت