فهرس الكتاب
فإلى المزيد من وحي الإلَه في طريق العافية
والله الطبيب الشافي
ــــــــــــــ
أقوَى أسباب الشفاء:
ما عملَ العاملون بسببٍ أكرم عند الله تعالى مِن تقواه، ولا تمسَّك المتمسِّكون بسببٍ أقوَى عند الله تعالى مِن التوكُّل عليه، فالتقوَى والتوكُّل هما أبلغ الأسباب، وهما كافيان عن كلِّ ما عداهما، قال الله تعالى: (ومَن يتَّقِ الله يجعل له مخرجا، ويرزقه مِن حيث لا يحتسب ومَن يتوكَّل على الله فهو حسبه (( 2 - 3 الطلاق) لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذرّ عن هذه الآية: (يا أبا ذَرّ، لو أنَّ الناس كلّهم أخذوا بها لَكَفَتهم (( صحيح ابن حبَّان) .
ولذلك قال بعض السَلَف: {ما احتاج تقيٌّ قَطّ، ويقول: إنَّ الله ضمن للمتَّقين أن يجعل لهم مخرجًا مما يضيق على الناس وأن يرزقهم من حيث لا يحتسبون فيدفع عنهم ما يضرّهم ويجلب لهم ما يحتاجون إليه فإذا لم يحصل ذلك دلَّ على أنَّ في التقوَى خللًا فَلْيَستغفر الله ولْيتُب إليه} (مجموع الفتاوى لابن تيمية) .
فالتقوَى هي ذلك السدّ الواقي الذي يقِفُ في وجه الذنوب التي تغذِّي البلاء والمصائب، قال الله تعالى: (وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كَسَبَتْ أيديكم ويعفوا عن كثير (( 30 الشورى) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يصيب عبدًا نكبةٌ فما فوقها أو دونها إلاَّ بذنب وما يعفو الله عنه أكثر (( صحيح الجامع) ومِن التقوَى كثرة الاستغفار الصادق وهو الدرع الثاني الذي يزيل الذنوب ويمنعها برحمة الله تعالى من تغذية البلاء؛ وهو المنجَى الثالث الذي يتفضَّل الله به على عبده المؤمن لِتطهيره منها وإعلاء درجته، وما يعفوا الله تعالى عنه أكثر، وتقوَى الله تعالى تكون باتباع هَدْيِهِ ثِقَةً به وتوكُّلًا عليه وطلبًا لرضاه وخوفًا من سخطه وشكرًا له على نِعَمِه.