فهرس الكتاب
والحيويَّة طاقةٌ أعلَى من الضوئيَّة والناريَّة والعضويَّة لأنَّها تسيطر على الضوئيَّة في الملائكة وخيولهم والناريَّة في الجِنِّ وبهائمهم والعضويَّة والترابيَّة في البشر وحيواناتهم، لذلك يستطيع العقل الأدنَى تحويلها إلى ما هو أدنَى منها (2) وهذا هو السرّ في أنَّ زمزم طعام طُعمٍ مالم يفقد حيويَّته. والكونيَّة هي غذاء الجسم الحيويّ والذي يؤدِّي ضَعفه إلى الضعف العامّ أو الخاصّ أو إلى الأمراض الانحلاليَّة، لذلك كان زمزم شفاء سُقْم، والعقل الأدنَى يستخدم الحيويَّة أيضًا لتحقيق رغبة صاحبه (زمزم لما شُرِب له (مالم تكن هناك حاجة مُقَدَّمة على هذه الرغبة مثل ضعف حيويَّة الجسم أو مرضه، ودرجة استجابة العقل الأدنَى لهذه الرغبة تتوقَّف على مدَى ثقة صاحبه في ذلك، و (كلُّ شيءٍ بقَدَر (( صحيح مسلم) .
ـــــــــــــــ
(1) راجِع (الماء العجيب) . وهذا مع إقرارنا بأنَّ زمزم عينٌ من عيون الجنَّة لا تنضبُ أبدًا ولا تتأثَّر بكثرة السحْب ومع إقرارنا بكثرة الزيت في ثمار الزيتون وهما من البركة ولكن ليس ذلك المقصود.
(2) وموضوع التحوُّل موضوعٌ واسع؛ يدخل فيه قدرة التشكُّل عند الملائكة وبعض الجنّ وقدرة التحوّل بين العناصر الترابيَّة في الكائنات الترابيَّة ومنها الإنسان.
وحيويَّة الزيت مرتبطةٌ بالبقعة التي جاء منها، فزيتون القدس وما حولها هو الأعلى بركة، وهي مرتبطة بالشجرة أيضًا لقول الله (ورسوله صلى الله عليه وسلم (شجرة مباركة (( 1) .
والحيويَّة الأساسيَّة تأتي من السماء كما هو الحال في الطاقات الأخرَىراجع هامش (الجسم الحيوي) ، ثمَّ تتوزَّع في الأرض بأمر الله تعالى وحكمته، وكلما زادت الذنوب في البقعة من الأرض قَلَّت بركتها والعكس صحيح، والمقارنة تكون بين البقعة ونفسها في الأحوال المختلفة، فلا يصحّ المقارنة بين بقعة وأُخرَى كمقارنة بقعة مسلمة ببقعة أهلها كافرون أو عاصون (2) .