فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 46

روي أن الأحنف بن قيس كان جالسًا يوما فجال بخاطره قوله تعالي: (لقد أنزلنا إليكم كتابًا فيه ذكركم) فقال: علي بالمصحف لألتمس ذكري حتى اعلم من أنا ومن أشبة؟ فمر بقوم: (كانوا قليلاُ من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم. ومر بقوم: (ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ومر بقوم: (يؤثرون علي أنفسهم ولوكان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون. ومر بقوم: (يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ... فقال تواضعاُ منه: اللهم لست أعرف نفسي في هؤلاء ثم أخذ يقرأ فمر بقوم: (إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون. ومر بقوم: يقال لهم (ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين فقال: اللهم إني أبرأ إليك من هؤلاء حتى وقع علي قوله تعالي: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وأخر سيئًا عسي الله أن يتوب عليهم، إن الله غفور رحيم. فقال: اللهم أنا من هؤلاء.

إلى كم أقول ولا أفعلُ ‍ ... و كم ذا أحوم ولا أنزِلُ

وأزجر عيني فلا ترعوي ‍ ... وأنصح نفسي فلا تَقبلُ

و كم ذا تعلّل لي، ويحَها ‍ ... بِعَلَّ وسوف وكم تمطل؟

وكم ذا أُؤمل طول البقا ‍ ... وأغفل والموت لا يغفلُ؟

و في كل يوم يُنادي بنا ‍ ... منادي الرحيل: ألا فارحلوا

كأن بي وشيكًا إلى مصرعي ‍ ... يُساق بنعشي ولا أُمهلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت