ينبغي على كل واحد من المتهاجرين أن يكون لسان حاله: ياهذا لاتفرط في شتمنا ولاتغرق في هجرنا وأبق ودع وخل للصلح موضعًا فإنا لانكافيء من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه.
يا أهل الإيمان والقرآن: هل يُعقل أن نرى أبًا وابنه أو أخًا وأخاه متهاجرين عشرات السنين لولا أن الأعين تراه والواقع يحكيه لما صدّقناه وقبلناه، يتحاكمون إلى القضاء الشهور والسنين بل الطامة كل الطامة أن يكون ذلك على سبب يسير و أمر حقير من متاع الدنيا فتذهب أُخوة الدين ولُحمة الرحم والنسب فتصغى وترعى الآذان لكلام نساء وأطفال وواشون ثم يشعلها الشيطان فتكون حطامًا ونارًا ومن المستفيد؟
إنه الشيطان وحزب الشيطان فأين العقول وطهارة القلوب وسلامة الصدور؟ أين الإيمان والقرآن؟
قال - صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم) رواه مسلم.
أيهجر مسلم فينا أخاه *** سنينًا لايمد له يمينه
أيهجره لأجل حطام دنيا *** أيهجره على نتف لعينه
ألا أين السماحة والتآخي *** وأين عرى أُخوتنا المتينه
بنينا بالمحبة مابنينا *** وماباع امرئ بالهجر دينه
علام نسد أبواب التآخي *** ونسكن قاع أحقاد دفينه
فيم التقاطع والإيمان يجمعنا ... *** قم نغسل القلب مما فيه من وضر
واعلم أن الهجر يزول بالسلام والكلام وزوال الوحشة والشحناء وأما التصالح للسمعة والرياء أو مجاملة وإرضاء للآخرين والقلوب ماتزال فلايفيد [1] .
وقد ينبت المرعى على دِمْن الثرى *** ... وتبقى حزازات النفوس كماهيا
ياأيها الناس: لماذا النصر حليف الشيطان في كثير من المشكلات والصلح قليل؟ ماالسبب وماالأمر!؟
وعلى المصلحين ولجان الإصلاح أن يبذلوا مافي وسعهم وألا يملوا وييأسوا والصلح يحتاج إلى وقت ومال ونفَس طويل وتحايل وذكاء بل إن الكذب جائز في الصلح ومن أكثر قرع الباب ولج والدعاء الدعاء ولن يضيع الله أجر من أحسن عملًا {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِقِ اللهُ بَيْنَهُمَا} [2] قال - صلى الله عليه وسلم:
(ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا بلى. قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هو الحالقة لاأقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين) رواه الترمذي.
(1) الهجر في الكتاب والسنة لمشهور سلمان.
(2) يوفق الله بينهما أي الحكمين وقيل الزوجين تفسير القرطبي 5/ 168.