إلى أصحاب الصحافة والإعلام .. وأرباب القلم والتربية والتوجيه ..
إلى الذين اهتموابالمظاهر والنقوش وأهملوا تربية النفوس ..
فأقول إن العيد شعيرة إسلامية ودينية تتجلى فيه مظاهر العبودية لله وتظهر فيه معان اجتماعية وإنسانية ونفسية فالجميع يلبي نداء صلاة العيد والجميع أيد تتصافح وقلوب تتآلف، أرواح تتفادى ورؤوس تتعانق .. تتألق على شفاههم الابتسامة الصادقة وتلهج ألسنتهم بالكلمة الطيبة والتهنئة العطرة , ود وصفاء وأخوة ووفاء، لقاء ات تغمرها حرارة الشوق واللقاء والمحبة والنقاء.
إن هذا العيد جاء *** ناشرًا فينا الإخاء
نازعًا أشجار حقد *** مصلحًا مهدي الصفاء
إن كثيرًا من الناس يظن أن العيد قضية اجتماعية وعادة من عادات الأمم لايتعدى اهتمام الاسلام به في غير قضية الصلاة بل جهلوا أو تجاهلوا قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (لتعلم اليهود أن في ديننا فسحة .. ) [1]
وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان له جبة يلبسها للعيدين والجمعة [2] وأهدى عمر رضي الله عنه للرسول - صلى الله عليه وسلم - جبة وقال له تجمل بها للعيد والوفود [3] وغير ذلك من السنن والمباحات.
أيها الناس: ليس الإسلام محصورًا في أركانه الخمس بل ليس محصورًا في صفحة دينية من صحيفة تتضمن قصائد هابطة ومقالات تدعو إلى التحرر من مبادئ الإسلام والتشكيك في ثوابت ومسلّمات شرعية وعقلية و العقل السليم لايعارض النقل الصحيح وأما السقيم فيجلب كل سقيم.
دنَّستْ أرضنا الحرام قرود *** ولدتها الذئاب في زي إنسي
نُرقِّع دنيانا بتمزيق ديننا *** فلا ديننا يَبقى ولامانرقع
ياقوم ..
متى تصل العطاش إلى ارتواء *** إذا استقت البحار من الركايا
وإنّ ترفع الوضعاء يومًا *** على الرفعاء من إحدى البلايا
إذا استوت الأسافل والأعالي *** فقد طابت منادمة المنايا
ليس من هدي الإسلام أن يحافظ الإنسان على الأذكار ثم يلعب بالقيم والأخلاق.
(1) رواه أحمد وأصله في الصححين.
(2) رواه ابن خزيمة.
(3) رواه البخاري.