فهرس الكتاب
والسؤال هنا هل تقضى الديون بمثل عددها، فمن استدان ألفا فليس عليه إلا الألف، أم تعتبر القيمة؟
اختلف الفقهاء على ثلاثة أقوال:
فذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى قضاء الدين بالمثل لا القيمة، ولا عبرة للغلاء والرخص، قياسا على المثليات، ولأن العدد المذكور هو المترتب في ذمته (1) .
وذهب أبو يوسف وهو المفتى به عند الحنفية أن المدين ملزم بوفاء قيمة النقد عند غلائه أو رخصه فإن كان الدين بيع قدرت قيمة النقد يوم البيع، وإن كان من قرض فالقيمة يوم القرض (2) .
ذهب بعض المالكية إلى أن التغير إن كان فاحشا بحيث كان انخفاض القوة الشرائية للنقد كبيرا فالواجب على المدين قيمة النقد يوم ثبوته في الذمة وإلا فالواجب المثل (3) .
هذه خلاصة الخلاف، وقد ذهب بعض المعاصرين إلى ترجيح القولين الأخيرين، والذي يظهر والله أعلم أن الأخذ بغير مذهب الجمهور فيه محاذير منها دخوله في الربا فمن اقترض ألفا ثم رد ألفين فلا شك أنه ربا، كما أن فيه جهالة من ناحية أن المقرض أو البائع أو الزوجة لا يدرون كم سيستلمون، ويزداد الأمر سوءا على المقترض والمشتري والزوج إذ لا يدرون كم سيسلمون، أضف إلى ذلك عدم انضباطه، ومن هنا كان رأي الجمهور هو الصحيح، ولكن قد يريد البعض أن يضمن ماله بحيث يبقى على قيمته أو قريبا منها، فيمكن له أن يقرض يبيع أو يمهر ذهبا ثم يستلمه وقت حلوله ذهبا أو قيمته نقودا، كما يمكنه أن يربطه بعملة أجنبية يغلب عليها الاستقرار فيقرضه مثلا ألفا سويسريا ثم يعطيه صرفها عملة محلية وعند المطالبة يأخذ الألف السويسرية أو صرفها من العملة المحلية.
(1) انظر الدسوقي 3/45، ونهاية المحتاج 3/399، والمغني 4/365.
(2) انظر تنبيه الرقود لابن عابدين 5
(3) حاشية الرهوني 5/121، وانظر بشكل موسع الأوراق النقدية لأحمد حسن 337 وما بعدها.