الصفحة 13 من 18

الثلاثة التي جاءت بعد ألف التكسير في هذه الأمثلة لم يكن أوسطها ساكنًا، فضلًا عن أنها خرجت إلى مثالٍ يكون للواحد، فلذلك صرفت.

أما لفظ (سراويل) فممنوع من الصرف عند الجمهور، وقد اختلف في تعليله، يقول سيبويه:"وأمّا سراويل فشيء واحد وهو أعجمي أعرب كما أعرب الآجرّ، إلا أن سراويل أشبه من كلامهم ما لا ينصرف في نكرةٍ، ولا معرفةٍ" [1] ، أي أن لفظ (سراويل) مفرد عند سيبويه، وليس جمعًا، وقد مُنع من الصرف عنده"لموازنة غير المنصرف" [2] ، ويقول المبرد:"لم يصرفوا سراويل، وإن كانت قد أعربت؛ لأنها وقعت في كلام العرب على مثال ما لا ينصرف في معرفةٍ ولا نكرةٍ. فأما العُجمة فقد زالت عنها بأنها قد أعربت، إلا أنّ أبا الحسن الأخفش فإنه كان إذا سمّى بشيءٍ من هذا رجلًا أو امرأةً صرفه في النكرة، فهذا عندي هو القياس، وكان يقول إذا منعه من الصرف أنه مثال لا يقع عليه الواحد، فلما نقلته فسمّيت به الواحد خرج من ذلك المانع" [3] ، واستشهد المبرد وغيره بقول الشاعر:

عَليهِ مِنَ اللّؤم ِسروالة ... فليس يَرِقّ لِمُسْتَعطِف

واختُلف في شأن هذا البيت [4] ، فقيل: إنه مصنوع، وقيل: إنه مجهول القائل، وقيل: من نقل حجة على من لم ينقل، والفيصل في هذا أنهم"منعوا سراويل من الصرف وهو نكرة وليس جمعًا على الصحيح" [5] .

أمّا ما جاء على صيغة (مفاعِل) ، أو (مفاعيل) ، أو ما شابه ذلك، وكان منقوصًا، وقد خلا من (ال) أو الإضافة فإن"كل شيءٍ من بنات الياء والواو كان على هذه الصفة، فإنه ينصرف في حال الجر والرفع. وذلك أنهم حذفوا الياء فخفّ عليهم، فصار التنوين عوضًا، وإذا كان شيء منها في حال النصب، نظرت: فإن كان نظيره من غير المعتلة مصروفًا صرفته، وإن كان غير مصروف لم تصرفه" [6] ، فمثاله في حالة الرفع قوله تعالى: {وَمِنْ فَوقِهِم غَوَاشٍ} [الأعراف: 31] . ومثاله في حالة الجر قوله تعالى: وَالفَجْرِ َولَيَالٍ

عَشْرٍ [الفجر: 1 - 2] . أما السبب في حذف الياء"فإن العرب تستثقل الرفع"

(1) الكتاب 3/ 229. وينظر: ما ينصرف وما لا ينصرف 46.

(2) شرح الرضي 1/ 150.

(3) المقتضب 3/ 345.

(4) ينظر: شرح الرضي 1/ 150 - 152. وشرح التصريح 2/ 212 - 213.

(5) شرح التصريح 2/ 213. وينظر: ارتشاف الضرب 1/ 427.

(6) الكتاب 3/ 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت