كان بهذه الصفة كان فيه فرعية اللفظ بخروجه عن صيغ الآحاد العربية، وفرعية المعنى بالدلالة على الجمعية فاستحق منع الصرف" [1] ."
وتكشف لنا هذه النصوص جميعًا أن الجمع المماثل لـ (مفاعل) أو (مفاعيل) أو ما شابه ذلك فيه علتان منعتاه من الصرف:
الأولى: نهاية الجمع إذ لا جمع بعده.
والثانية: عدم النظير في الآحاد.
وبهاتين العلتين تطّرد القاعدة في الممنوع من الصرف، وهو ما نميل إليه. وتصبح كل الأسماء الممنوعة من الصرف فيها علتان، وليس هناك علة قامت مقام علتين، والله أعلم.
وضابط هذا الجمع أن يأتي بعد ألف تكسيره حرفان متحركان، أو ثلاثة أحرف أوسطها ساكن، كقوله تعالى: {لَهُدِّمَتْ َصوَامِعُ َوبِيَعٌ َوَصلَوَاتٌ َوَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا} [الحج: 40] . وقوله تعالى: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ َوتَمَاثِيلَ} [سبأ: 13] .
وهذا الجمع"لا يشترط أن يكون في أوله ميم مزيدة، بل أن يكون أوله حرفًا مفتوحًا، أيَّ حرف كان، وأن يكون بعد ألف الجمع حرف مكسور لفظًا، أو تقديرًا كدوابَّ، فإن أصله: دوابِبَ، فإن كان الساكن بعد الألف لا حظّ له في الحركة، نحو: عبالّ جمع (عبالّة) ، وحمارّ جمع (حمارّة) فمصروف" [2] . ومن ُسمّي بهذا الجمع فلا خلاف في منع صرفه،"وقد منعت العرب (شراحيل) من الصرف، وهو جمع سمي به الرجل" [3] ، فهو ممنوع من الصرف معرفةً ونكرةً"فإن لحقته الهاء للتأنيث انصرف في النكرة" [4] ، نحو: صياقلة وملائكة؛"لأنه بدخولها أشبه المفردات كـ (كراهية) " [5] ، وخرج على مثالٍ يكون في الواحد، إلا أنه"امتنع من الصرف في المعرفة؛ لأن الهاء علم تأنيث، فقد خرجت بما كان من هذا الجمع إلى باب طلحة، وحمزة" [6] .
ويظهر لنا أن ما كان على مثال (صياقلة) نحو: ملائكة، وموازجة ... صرف بسبب خروجه على ضابط هذا الجمع كما مرّ معنا، أي: أن الحروف
(1) حاشية الصبان على شرح الأشموني 3/ 241.
(2) همع الهوامع 1/ 79. وينظر: ارتشاف الضرب 1/ 426.
(3) همع الهوامع 1/ 80. وينظر: شرح التصريح على التوضيح 2/ 213.
(4) المقتضب 3/ 327.
(5) همع الهوامع 1/ 80.
(6) المقتضب 3/ 327.