فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 47

ذاك نور أضاء قلبك فلا تطفئه بظلمة المعاصي ..

كان يومًا حافلًا بالنشاط والجدية .. رغم أني لم أنم منذ البارحة ..

ابتسامة تعلو وجهي .. تفانٍ في العمل ..

المراجعون يتجهون نحوي .. يطلبون مني مساعدتهم .. بعضهم قال لي:

ما هذا النشاط؟! .. أجبته: إنها صلاة الفجر في المسجد ..

مسكين إبراهيم .. كان يتحمل العبء الأكبر من العمل .. أما أنا فقد كنت أنام ..

لم يشتك ولم يتذمر .. ياله من إنسان طيب ..

نعم إنه الإيمان عندما تخالط حلاوته القلوب ..

مضى الوقت ولم أشعر بالتعب والإرهاق ..

قال لي إبراهيم: أحمد .. يجب أن تذهب إلى البيت .. فإنك لم تنم منذ البارحة .. وسأقوم بعملك ..

نظرت إلى الساعة .. لم يبق على أذان الظهر سوى دقائق .. قررت البقاء ..

أذن المؤذن .. فسارعت إلى المسجد .. جلست في الصف الأول ..

شعرت بالندم على الأيام التي كنت أهرب فيها من العمل وقت الصلاة ..

بعد الصلاة انطلقت إلى البيت ..

في الطريق انتابني شعور بالقلق .. يا ترى كيف حال سارة؟ ..

شعرت بانقباض .. لا أدري لماذا؟!

أحسست أن الطريق هذه المرة طويل .. ازداد الخوف .. رفعت رأسي إلى السماء ..

دعوت الله أن يعجل بشفاء ابنتي ..

وصلت إلى البيت .. فتحت الباب .. ناديت زوجتي .. لم أسمع جوابًا ..

دخلت الغرفة مسرعًا ..

زوجتي منطوية على نفسها تبكي ..

التفتت إليَّ .. صرخت وهي تبكي: لقد ماتت سارة ..

لم أتبين ما تقول .. اندفعت نحو سارة .. ضممتها إلى صدري ..

حاولت حملها .. سقطت يدها نحو الأرض .. جسمها بارد ..

كذلك يداها وقدماها .. نبضها .. أنفاسها .. لم أسمع شيئًا ..

نظرت إلى وجهها .. نورٌ يتلألأ .. كأنه كوكب دري ..

ايقظتها .. حركتها .. هززتها ..

صرخت أمها: سارة .. سارة .. لقد ماتت .. ماتت .. وانخرطت في البكاء ..

لم أصدق ما أرى .. كأنه حلم ..

انهمرت الدموع من عيني .. أخذت أشهق ..

أنظر إلى وجهها الجميل .. وشعرها الناعم ..

أقبِّل فمها الصغير .. كأنها تردد الآن: عيب عليك .. عيب عليك .. يا بابا ..

تذكرت أن هذه مصيبة .. أخذت أردد .. لا حول ولا قوة إلا بالله ..

إنا لله وإنا إليه راجعون ..

اتصلت بإبراهيم .. قلت له: تعال فورًا .. لقد ماتت سارة ..

النساء في الداخل مع زوجتي يغسلن ابنتي ..

انتهين من تغسيلها .. لففن على جسدها الطاهر خرقة بيضاء ..

نادتني زوجتي ..

دخلت كي أودع سارة الوداع الأخير .. كدت أسقط على الأرض .. تماسكت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت