فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 47

قبلتها على جبينها ..

عاهدتها على الثبات حتى الممات .. نظرت إلى أمها .. فإذا هي زائغة العينين .. شاحبة الوجه .. تنتفض ..

قلت لها: لا تحزني .. فقد ذهبت إلى الجنة بإذن الله .. هناك سنلتقي .. فشمري كي تشفع لنا ..

ثم قرأت قوله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيءٍ كل امرئٍ بما كسب رهين} ..

بكت الأم وبكيت أنا ..

صلينا عليها صلاة الجنازة .. ثم سرنا بها إلى المقبرة ..

أنظر إلى الجنازة وكأنني أنظر إلى النور الذي أضاء لي حياتي ..

وصلنا المقبرة .. المكان موحش .. مخيف .. توجهنا إلى القبر ..

وقفت على شفير القبر .. هنا سأضع ابنتي .. أمسك إبراهيم بكتفي وقال: اصبر يا أحمد ..

نزلت إلى القبر ..

إنها دارك يا أحمد .. ربما اليوم وربما غدًا ..

ماذا أعددت لهذه الدار ..

ناداني إبراهيم: أحمد خذ البنت .. وضعتها على صدري .. وددت لو أدفنها فيه ..

ضممتها .. قبلتها ..

ثم وضعتها على شقها الأيمن .. وقلت: بسم الله وعلى ملة رسول الله ..

صففت اللبن .. سددت كل المنافذ ..

خرجت من القبر .. بدأ الناس يهيلون التراب .. لم أملك دموعي ..

ذكريات تائب ..

هو شيخ كبير .. نجلس إليه .. بعدما كبر سنه .. ورق عظمه .. وكف بصره ..

وهو يحكي ذكريات شبابه ..

نجلس إلى كعب بن مالك رضي الله عنه ..

وهو يحكي ذكرياته .. في تخلفه عن غزوة تبوك ..

وكانت آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم ..

آذن النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالرحيل وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوهم ..

وجمع منهم النفقات لتجهيز الجيش .. حتى بلغ عدد الجيش ثلاثين ألفًا ..

وذلك حين طابت الظلال الثمار ..

في حر شديد .. وسفر بعيد .. وعدو قوي عنيد ..

وكان عدد المسلمين كثيرًا .. ولم تكن أسماؤهم مجموعة في كتاب ..

قال كعب - كما في الصحيحين:

وأنا أيسر ما كنت .. قد جمعت راحلتين .. وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد ..

وأنا في ذلك أصغي إلى الظلال .. وطيب الثمار ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت