فهرس الكتاب
ولعذاب الآخرة أشد وأبقى .. نسأل الله العفو والعافية.
قالت له نفسه: افعل وتب .. قال .. أعوذ بالله .. كيف أهتكت ستر ربي .. كيف أنظر إلى امرأة لا تحل لي والله عز وجل من فوقنا .. ينظر إلينا .. كيف نختفي من الخلق .. ونفجر أمام الخالق ..
فبقي ساكنًا يفكر في مخرج .. وينظر على الباب ..
فصاحت به الفاجرة: والله إن لم تفعل ما أريده منك صرخت .. فيحضر الناس فأقول: هذا الشاب .. هجم عليَّ في داري .. فما ينتظرك بعدها إلا القتل أو السجن ..
فأخذ الشاب العفيف يرتجف .. خوّفها بالله فلم تنزجر ..
فلما رأى ذلك .. فكر في حيلة يتخلص بها ..
فقال: أريد الخلاء .. الحمام .. فأشارت له إليه ..
فلما دخل الخلاء .. نظر إلى نوافذه فإذا هو لا يستطيع الهرب من خلالها ..
ففكر في طريقة يتخلص بها ..
فأقبل على الصندوق الذي يُجمع فيه الغائط ..
وجعل يأخذ منه ويلقي على ثيابه .. ويديه .. وجسده ..
ثم خرج إليها .. فلما رأته صاحت .. وألقت في وجهه بضاعته .. وطردته من البيت ..
فمضى يمشي في الطريق .. والصبيان يصيحون وراءه: مجنون .. مجنون ..
حتى وصل بيته .. فأزال عنه النجاسة .. واغتسل ..
فلم يزل يُشمُّ منه رائحة المسك .. حتى مات ..
(ذكر القصة ابن الجوزي في المواعظ) ..
ينغمس في أنهارها ..
كان ماعز شابًا من الصحابة .. متزوج في المدينة ..
وسوس له الشيطان يومًا .. وأغراه بجارية لرجل من الأنصار ..
فخلا بها عن أعين الناس .. وكان الشيطان ثالثَهما .. فلم يزل يزين كلًا منهما لصاحبه حتى وقعا في الحرام ..
فلما فرغ ماعز من جرمه .. تخلى عنه الشيطان .. فبكى وحاسب نفسه .. ولامها .. وخاف من عذاب الله .. وضاقت عليه حياته .. وأحاطت به خطيئته .. حتى أحرق الذنب قلبه ..
فجاء إلى طبيب القلوب .. ووقف بين يديه وصاح من حرّ ما يجد وقال:
يا رسول الله .. إن الأبعد قد زنى .. فطهرني ..
فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم .. فجاء من شقه الآخرَ فقال: يا رسول الله .. زنيت .. فطهرني ..
فقال صلى الله عليه وسلم: ويحك ارجع .. فاستغفر الله وتب إليه ..
فرجع غير بعيد .. فلم يطق صبرًا ..
فعاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله طهرني ..
فقال رسول الله: ويحك .. ارجع فاستغفر الله وتب إليه ..