فهرس الكتاب
حاول أن يقوم .. فلم يستطع .. خرجت به أمه وأم جميل يتكئ عليهما .. حتى أدخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فلما رآه النبي عليه الصلاة والسلام .. أكب عليه يقبله ..
وأكبَّ عليه المسلمون .. ورق له رسول الله صلى الله عليه وسلم رقة شديدة ..
وأبو بكر يقول: بأبي وأمي أنت يا رسول الله .. ليس بي من بأس .. إلا ما نال الفاسق من وجهي ..
ثم قال أبو بكر: يا رسول الله .. هذه أمي برة بولدها .. وأنت رجل مبارك .. فادعها إلى الله عز وجل .. وادع الله لها .. عسى الله أن يستنقذها بك من النار ..
فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ثم دعاها إلى الله .. فأسلمت ..
فانظر إلى هذا الجبل الراسي .. أبي بكر رضي الله عنه .. وتأمل في حرصه على الدعوة إلى الله .. واعجب من قوة ثباته على الدين ..
قال: معاذ الله ..
كان شابًا فقيرًا .. يعمل بائعًا .. يتجول في الطرقات ..
وكانت هي امرأة فارغة .. لا تكف عن التعرض للحرام .. كانت مصيدة للشيطان ..
مرّ ذات يوم بجانب بيتها .. أطلت من طرف الباب وسألته عن بضاعته فأخبرها ..
طلبت منه أن يدخل لترى البضاعة .. فلما دخل أغلقت الباب ..
ثم دعته إلى الحرام .. فصاح بها .. معاذ الله ..
وتذكر حاله عندما تذهب اللذات .. وتبقى الحسرات ..
تذكر يوم تشهد عليها أعضاؤه التي متعتها بالزنا ..
رجله التي مشى بها .. يده التي لمس بها .. لسانه الذي تكلم به ..
بل تشهد عليه .. كل ذرة من ذراته .. وكل شعرة من شعراته ..
تذكر حرارة النيران .. وعذاب الرحمن ..
يوم يعلق الزناة في النار .. ويضربون بسياط من حديد .. فإذا استغاث أحدهم من الضرب .. نادته الملائكة: أين كان هذا الصوت وأنت تضحك .. وتفرح .. وتمرح .. ولا تراقب الله ولا تستحي منه .. !!
تذكر قول النبي عليه الصلاة والسلام: (يا أمة محمد .. والله إنه لا أحد أغير من الله .. أن يزنى عبده .. أو تزني أمته .. يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم .. لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا) ..
تذكر يوم رأى النبي عليه الصلاة والسلام في منامه رجالًا ونساءً عراة في مكان ضيق مثل التنور .. أسفله واسع وأعلاه ضيق .. وهم يصيحون ويصرخون .. وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم .. فإذا أتاهم ذلك اللهب صاحوا من شدة حره .. فقال صلى الله عليه وسلم: من هؤلاء يا جبريل؟
قال: هؤلاء الزناة والزواني .. فهذا عذابهم إلى يوم القيامة ..