فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 47

فلم يزل أبو بكر يلح عليه حتى خرج صلى الله عليه وسلم .. إلى المسجد .. وخرج المسلمون معه .. وتفرقوا في نواحي المسجد .. كل رجل في عشيرته ..

وقام أبو بكر في الناس خطيبًا .. فكان أول خطيب دعا إلى الله .. فلما رأى المشركون من يسفه آلهتهم .. ويتنقص دينهم ..

ثاروا على أبي بكر وعلى المسلمين ..

فجعلوا يضرِبونهم في نواحي المسجد ضربًا شديدًا ..

وأبو بكر يجهر بالدين .. فأحاط به جمع منهم ..

فضربوه .. حتى وقع على الأرض .. وهو كهل قد قارب عمره الخمسين سنة ..

ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة .. وجعل يطأ على بطنه وصدره .. ويضربه بنعلين مخصوفين .. ويحرفهما على وجهه .. حتى مزق لحم وجهه .. وجعلت دماؤه تسيل .. حتى ما يعرف وجهه من أنفه .. وأبو بكر مغمى عليه ..

فجاءت قبيلته بنو تيم يتعادون .. ودفعوا المشركين عنه ..

وحملوه في ثوب .. ولا يشكون في موته .. حتى أدخلوه منزله ..

وقعد أبوه وقومه عند رأسه .. يكلمونه فلا يجيب ..

حتى إذا كان آخر النهار .. أفاق .. وفتح عينيه .. فكان أول كلمة تكلم بها ان قال: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ؟؟

فغضب أبوه وسبه .. ثم خرج من عنده ..

فقعدت أمه عند رأسه .. تجتهد أن تطعمه أو تسقيه .. وتلحّ عليه ..

وهو يردد: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

فقالت: والله مالي علم بصاحبك ..

فقال: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب .. فسليها عنه .. وكانت أم جميل مسلمة تكتم إسلامها ..

فخرجت أمه حتى جاءت أم جميل فقالت:

إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله؟

فخافت أم جميل أن يكتشفوا إسلامها .. فقالت: ما أعرف أبا بكر .. ولا محمدًا .. ولكن إن أحببت مضيت معك إلى ابنك ..

قالت: نعم .. فمضت معها ..

فلما دخلت على أبي بكر .. وجدته صريعًا دنفًا .. ممزق الوجه .. ودماؤه تسيل ..

فبكت وقالت: والله إن قومًا نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر .. وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم ..

فالتفت إليها أبو بكر .. وما يكاد يطيق .. فقال: يا أم جميل .. ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

فنظرت أم جميل إلى أم أبي بكر وكانت لم تسلم بعد .. فخشيت أن تخبر الكفار بأسرار المسلمين ..

فقالت أم جميل لأبي بكر: هذه أمك تسمع ..

قال: فلا شيء عليك منها ..

قالت: رسول الله صلى الله عليه وسلم سالمٌ صالحٌ .. قال: فأين هو؟

قالت: في دار أبي الأرقم ..

فقالت أمه: قد عرفت خبر صاحبك .. فكل واشرب الآن ..

فقال: لا .. إن لله علي أن لا أذوق طعامًا أو شرابًا .. حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فأراه بعيني ..

فأمهلتاه .. حتى إذا أظلم الليل .. وهدأ الناس ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت