فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 47

ثم قال الولد: وابن عمي تزوج .. وأخي تخرج ..

فهدأ الشيخ مرة أخرى .. وعادت الأنفاس تسعة .. يدفعها الجهاز الآلي ..

فلما رأيت ذلك أقبلت إليه .. حتى وقفت عند رأسه .. حركت يده .. عينه .. هززته .. لا شيء .. كل شيء ساكن .. لا يتجاوب معي أبدًا .. تعجبت ..

قربت فمي من أذنه ثم قلت: الله أكبرررر .. حي على الصلاة .. حي على الفلاح ..

وأنا أسترق النظر إلى جهاز التنفس .. فإذا به يشير إلى ثمان عشرة نفس في الدقيقة ..

فلله درهم من مرضى .. بل والله نحن المرضى ..

نعم .. (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) ..

هذا حال أولئك المرضى ..

فأنت يا سليمًا من الأمراض والأسقام .. يا معافىً من الأدواء والأورام ..

يا من تتقلب في النعم .. ولا تخشى النقم ..

ماذا فعل الله بك فقابلته بالعصيان .. بأي شيء آذاك .. أليست نعمه عليك تترى .. وأفضاله عليك لا تحصى؟

أما تخاف .. أن توقف بين يدي الله غدًا ..

فيقول لك .. يا عبدي ألم أصح لك في بدنك .. وأوسع عليك في رزقك ..

وأسلم لك سمعك وبصرك .. فتقول بلى .. فيسألك الجبار:

فلم عصيتني بنعمي .. وتعرضت لغضبي ونقمي ..

فعندها تنشر في الملأ عيوبك .. وتعرض عليك ذنوبك ..

فتبًا للذنوب .. ما أشد شؤمها .. وأعظم خطرها ..

وهل أخرج أبانا من الجنة إلا ذنب من الذنوب ..

وهل أغرق قوم نوح إلا الذنوب ..

وهل أهلك عادًا وثمود إلا الذنوب ..

وهل قلب على قوم لوط ديارهم .. وعجل لقوم شعيب عذابهم ..

وأمطر على أبرهة حجارة من سجيل .. وأنزل بفرعون العذاب الوبيل ..

إلا المعاصي والذنوب ..

الجبال الراسيات ..

في أول بعثة النبي عليه الصلاة والسلام كان يدعو إلى الإسلام في مكة سرًا .. وكان المسلمون يختفون بدينهم ..

فلما تكامل عددهم ثمانية وثلاثين رجلًا ..

ألحَّ أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور ..

فقال صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر .. إنا قليل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت