فهرس الكتاب
فلما أصبح أخبر أصحابه بالرؤيا .. وقال فإني قد عبرتها: قالوا: بمَ ..
قال: أما حلق رأسي فوضعه .. وأما الطائر الذي خرج منه فروحي ..
وأما المرأة التي أدخلتني فيها فالأرض تحفر لي فأغيب فيها ..
وأما طلب ابني إياي ثم حبسه عني فإني أراه سيجتهد أن يصيبه من الشهادة ما أصابني ..
فقتل رضي الله عنه شهيدًا باليمامة .. وجرح ابنه جراحه شديدة .. لكنه نجى من الموت ..
ثم استشهد في معركة اليرموك زمن عمر رضي الله عنه ..
يرى مقعده في الجنة!!
شاب .. بلغ من عمره ستة عشر عامًا .. كان في المسجد يتلو القرآن .. وينتظر إقامة صلاة الفجر ..
فلما أقيمت الصلاة .. رد المصحف إلى مكانه .. ثم نهض ليقف في الصف ..
فإذا به يقع على الأرض فجأة مغمى عليه ..
حمله بعض المصلين إلى المستشفى ..
فحدثني الدكتور الجبير الذي عاين حالته .. قال:
أُتي إلينا بهذا الشاب محمولًا كالجنازة .. فلما كشفت عليه فإذا هو مصاب بجلطة في القلب .. لو أصيب بها جمل لأردته ميتًا ..
نظرت إلى الشاب فإذا هو يصارع الموت .. ويودع أنفاس الحياة ..
سارعنا إلى نجدته وتنشيط قلبه ..
أوقفت عنده طبيب الإسعاف يراقب حالته .. وذهبت لإحضار بعض الأجهزة لمعالجته ..
فلما أقبلت إليه مسرعًا .. فإذا الشاب متعلق بيد طبيب الإسعاف ..
والطبيب قد الصق أذنه بفم الشاب .. والشاب يهمس في أذنه بكلمات .. فوقفت أنظر إليهما .. لحظات ..
وفجأة أطلق الشاب يد الطبيب .. وحاول جاهدًا أن يلتفت لجانبه الأيمن ..
ثم قال بلسان ثقيل: أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. وأخذ يكررها .. ونبضه يتلاشى .. وضربات القلب تختفي .. ونحن نحاول إنقاذه .. ولكن قضاء الله كان أقوى ..
ومات الشاب ..
عندها انفجر طبيب الإسعاف باكيًا .. حتى لم يستطع الوقوف على قدميه ..
فعجبنا وقلنا له: يا فلان! .. ما لك تبكي!! .. ليست هذه أول مرة ترى فيها ميتًا ..
لكن الطبيب استمر في بكائه ونحيبه ..
فلما خف عنه البكاء .. سألناه: ماذا كان يقول لك الفتى؟
فقال: لما رآك يا دكتور .. تذهب وتجيء .. وتأمر وتنهى .. علم أنك الطبيب المختص به .. فقال لي:
يا دكتور .. قل لصاحبك طبيب القلب .. لا يتعب نفسه .. لا يتعب .. أنا ميت لا محالة .. والله إني أرى مقعدي من الجنة الآن ..