فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 47

على فراش الموت ..

كتبت إليَّ:

ما من يوم يمر علي إلا وأبكي ..

كل يوم يمر أفكر فيه بالانتحار مرات ..

لم تعد حياتي تهمني أبدا .. أتمنى الموت كل ساعة ..

ليتني لم أولد ولم أعرف هذه الدنيا ..

بدايتي كانت مع واحدة من صديقاتي القليلات ..

دعتني ذات يوم إلى بيتها .. وكانت من الذين يستخدمون الإنترنت كثيرًا .. وقد أثارت في الرغبة لمعرفة هذا العالم ..

لقد علمتني كيف يستخدم .. وكل شيء تقريبًا على مدار شهرين .. حيث بدأت أزورها كثيرًا ..

تعلمت منها"التشات"بكل أشكاله ..

تعلمت منها كيفية التصفح .. وبحث المواقع الجيدة والرديئة ..

في خلال هذين الشهرين كنت في عراك مع زوجي كي يدخل الإنترنت في البيت ..

وكان ضد تلك المسألة .. حتى أقنعته بأني أشعر بالملل الشديد .. ونحن نسكن بعيدًا عن أهلي ..

تحججت بأن كل صديقاتي يستخدمن الإنترنت .. فلم لا أستخدمه وأحادثهن من خلاله فهو أرخص من فاتورة الهاتف على أقل تقدير ..

وافق زوجي .. ويا ليته لم يفعل ..

أصبحت بشكل يومي أحادث صديقاتي ..

بعدها أصبح زوجي لا يسمع مني أي شكوى أو مطالب ..

أعترف بأنه ارتاح كثيرًا من إزعاجي وشكواي ..

كان كلما خرج من البيت أقبلت كالمجنونة على الإنترنت بشغف شديد ..

أجلس أقضي الساعات الطوال ..

بدأت أتمنى غيابه كثيرًا .. وقد كنت اشتاق إليه حتى بعد خروجه بقليل ..

أنا أحب زوجي بكل ما تعني هذه الكلمة .. وهو لم يقصر معي ..

حتى وحالته المادية ليست بالجيدة مقارنة بأخواتي وصديقاتي .. إلا أنه كان بدون مبالغة يبذل لإسعادي بأي طريقة ..

ومع مرور الأيام وجدت الإنترنت تسعدني أكثر فأكثر .. أصبحت لا أهتم حتى بالسفر إلى أهلي .. وقد كنا كل أسبوعين نسافر لنرى أهلي وأهله ..

كان كلما دخل البيت فجأة ارتبكت فأطفئ كل شيء عندي بشكل جعله يستغرب فعلي ..

لم يكن عنده شك .. بل كان يريد أن يرى ماذا أفعل في الإنترنت ..

ربما كان لديه فضول .. أو هي الغيرة .. حيث قد رأى يوما محادثة صوتية لم أستطع إخفائها ..

بعدها كان يعاتبني ويقول: الإنترنت مجال واسع للمعرفة .. وليس مضيعة وقت ..

مرت الأيام وأنا أزداد بالتشات فتنة ..

تركت مسألة تربية الأبناء للخادمة ..

كنت أعرف متى يعود .. فأطفئ الجهاز قبل مجيئه ..

ومع ذلك أهملت نفسي كثيرًا .. كنت في السابق أكون في أحسن شكل .. وأجمل زينة عند عودته من العمل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت