فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 47

وبعد الإنترنت بدأ هذا يتلاشى حتى اختفى كليًا ..

كنت مشغوفة بالإنترنت .. لدرجت أني أذهب خلسة بعد نومه .. وأرجع خلسة قبل أن يصحو من النوم ..

ربما أدرك لاحقا أن كل ما أفعله في الإنترنت هي مضيعة وقت ولكن كان يشفق علي من الوحدة وبعد الأهل وقد استغللت هذا أحسن استغلال ..

كان منزعجا لإهمالي الأولاد ..

وبخني كثيرًا .. وكنت أتظاهر بالبكاء .. وأقول أنت لا تعرف ماذا يدور في البيت في غيبتك .. فأنا مهتمة بهم حريصة عليهم .. لكنهم يتعبوني ..

باختصار أهملت كل شيء .. حتى زوجي .. كنت أهاتفه عشرات المرات وهو خارج البيت فقط أريد سماع صوته .. والآن وبعد الإنترنت أصبح لا يسمع صوتي أبدًا إلا في حالة احتياج البيت لبعض الطلبات النادرة ..

تولدت لدى زوجي غيرة كبيرة من الإنترنت ..

مر عليَّ ستة أشهر على هذا الحال ..

بنيت علاقات مع أسماء مستعارة لا أعرف إن كانت لرجل أم أنثى ..

كنت أحاور كل من يحاورني عبر التشات ..

حتى وأنا أعرف أن الذي يحاورني رجل ..

إلا أن شخصًا واحدًا هو الذي أقبلت عليه بشكل كبير ..

أحببت حديثه ونكته .. كان مسليًا .. بدأت العلاقة بيننا تقوى مع الأيام ..

تكونت هذه العلاقة اليومية في خلال 3 أشهر تقريبا ..

كان يغمرني بكلامه المعسول .. وكلمات الحب والشوق ..

ربما لم تكن كلماته جميلة إلى هذه الدرجة .. ولكن الشيطان جمّلها بعيني كثيرًا .. كانت محاثاتنا كلها كتابة .. عبر"التشات"..

في يوم من الأيام طلب سماع صوتي .. فرفضت .. أصر على طلبه .. هددني بتركي وأن يتجاهلني في التشات والإيميل ..

حاولت كثيرا مقاومة هذا الطلب ولم أستطع .. لا أدري لماذا ..

حتى قبلت مع بعض الشروط .. أن تكون مكالمة واحدة فقط ..

استخدمنا برنامجا للمحادثة الصوتية .. رغم أن البرنامج ليس بالجيد .. ولكن كان صوته جميلا جدا وكلامه عذب جدا ..

قال لي: صوتك غير واضح عبر الانترنت .. أعطيني رقم هاتفك ..

رفضت ذلك .. تعجبت من جرأته .. لم أجرؤ على مكالمته لمدة طويلة ..

كنت أعلم والله أن الشيطان الرجيم كان يلازمني ويحسن صوته في نفسي ويصارع بقايا العفة والدين وما أملك من أخلاق ..

حتى أتى اليوم الذي كلمته من الهاتف ..

ومن هنا بدأت حياتي بالانحراف .. لقد انجرفت كثيرااااااا ..

أصبحنا كالجسد الواحد .. نستخدم"التشات"ونحن نتكلم عبر الهاتف ..

لن أطيل الكلام ..

من يقرا قصتي يشعر بأن زوجي مهمل في حقي .. أو كثير الغياب عن البيت ..

ولكن العكس هو الصحيح .. كان يخرج من عمله ولا يذهب إلى أصدقائه كثيرًا من أجلنا أنا وأولادي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت