فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 47

فأخذته زوجتي إلى المستشفى ..

فاشتدت عليه الحمى .. ولم تفارقه .. حين فارقت روحه جسده ..

الملك ..

بعض الناس .. تشتاق نفسه إلى الهداية ..

لكنه يمنعه الكبر من اتباع شعائر الدين ..

نعم يتكبر عن تقصير ثوبه فوق الكعبين .. وإعفاء لحيته ومخالفة المشركين .. فجمال مظهره أعظم عنده من طاعة ربه ..

وبعض النساء كذلك .. لا تزال تتساهل بأمر الحجاب .. حرصًا على تكميل زينتها .. وحسن بزتها .. أو تعصي ربها بنتف حاجبها .. أو تضييق لباسها .. وإذا نصحت استكبرت وطغت ..

ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر .. فكيف إذا كان هذا الكبر مانعًا من الهداية ..

كان جبلة بن الأيهم ..

ملكًا من ملوك غسان .. دخل إلى قلبه الإيمان ..

فأسلم ثم كتب إلى الخليفة عمر رضي الله عنه .. يستأذنه في القدوم عليه ..

سرّ عمرُ والمسلمون لذلك سرورًا عظيمًا ..

وكتب إليه عمر: أن اقدم إلينا .. ولك مالنا وعليك ما علينا ..

فأقبل جبلة في خمسمائة فارس من قومه ..

فلما دنا من المدينة لبس ثيابًا منسوجة بالذهب .. ووضع على رأسه تاجًا مرصعًا بالجوهر ..

وألبس جنوده ثيابًا فاخرة ..

ثم دخل المدينة .. فلم يبق أحد إلا خرج ينظر إليه حتى النساء والصبيان ..

فلما دخل على عمر رحَّب به وأدنى مجلسه! ..

فلما دخل موسم الحج .. حج عمر وخرج معه جبلة ..

فبينا هو يطوف بالبيت إذ وطئ على إزاره رجل فقير من بني فزارة ..

فالتفت إليه جبلة مغضبًا .. فلطمه فهشم أنفه ..

فغضب الفزاري .. واشتكاه إلى عمر بن الخطاب ..

فبعث إليه فقال: ما دعاك يا جبلة إلى أن لطمت أخاك في الطواف .. فهشمت أنفه!

فقال: إنه وطئ إزاري؟ ولولا حرمة البيت لضربت عنقه ..

فقال له عمر: أما الآن فقد أقررت .. فإما أن ترضيه .. وإلا اقتص منك ولطمك على وجهك ..

قال: يقتص مني وأنا ملك وهو سوقة!

قال عمر: يا جبلة .. إن الإسلام قد ساوى بينك وبينه .. فما تفضله بشيء إلا بالتقوى ..

قال جبلة: إذن أتنصر ..

قال عمر: من بدل دينه فاقتلوه .. فإن تنصرت ضربت عنقك ..

فقال: أخّرني إلى غدٍ يا أمير المؤمنين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت