قال: لك ذلك .. فلما كان الليل خرج جبلةُ وأصحابُه من مكة .. وسار إلى القسطنطينية فتنصّر ..
فلما مضى عليه زمان هناك ..
ذهبت اللذات .. وبقيت الحسرات .. فتذكر أيام إسلامه .. ولذة صلاته وصيامه ..
فندم على ترك الدين .. والشرك برب العالمين ..
فجعل يبكي ويقول:
تنصرت الأشراف من عار لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
تكنفني منها لجاج ونخوة * وبعت لها العين الصحيحة بالعور
فياليت أمي لم تلدني وليتني * رجعت إلى القول الذي قال لي عمر
وياليتني أرعى المخاض بقفرة * وكنت أسير في ربيعة أو مضر
وياليت لي بالشام أدنى معيشة * أجالس قومي ذاهب السمع والبصر
ثم ما زال على نصرانيته حتى مات ..
نعم .. مات على الكفر لأنه تكبر عن الذلة لشرع رب العالمين ..
شيخ في مرقص ..
قال لي:
كان في حارتنا مسجد صغير يؤم الناس فيه شيخ كبير .. قضى حياته في الصلاة والتعليم ..
لاحظ أن عدد المصلين يتناقص .. كان مهتمًا بهم .. يشعر أنهم أولاده ..
ذات يوم التفت الشيخ إلى المصلين وقال لهم: ما بال أكثر الناس .. خاصة الشباب لا يقربون المسجد ولا يعرفونه ..
فأجابه المصلون: إنهم في المراقص والملاهي ..
قال الشيخ: مراقص!! وما المراقص؟
فقال أحد المصلين: المرقص صالة كبيرة فيها خشبة مرتفعة .. تصعد عليها الفتيات يرقصن والناس حولهن ينظرون إليهن ..
قال الشيخ: أعوذ بالله .. والذين ينظرون إليهن مسلمون ..
قالوا: نعم ..
فقال بكل براءة: لا حول ولا قوة إلا بالله .. يجب أن ننصح الناس ..
قالوا: يا شيخ .. أتعظ الناس وتنصحهم في المرقص .. ؟
فقال نعم .. ثم نهض خارجًا من المسجد .. وهو يقول: هيا بنا إلى المرقص ..
حاولوا أن يثنوه عن عزمه .. أخبروه أنهم سيواجهون بالسخرية والاستهزاء .. وسينالهم الأذى ..
فقال: وهل نحن خير من محمد صلى الله عليه وسلم!!
ثم أمسك الشيخ بيد أحد المصلين .. وقال: دلني على المرقص ..
مضى الشيخ يمشي .. بكل صدق وثبات ..
وصلوا إلى المرقص ..
رآهم صاحب المرقص من بعيد .. ظن أنهم ذاهبين لدرس أو محاضرة ..
فلما أقبلوا عليه .. تعجب .. فلما توجهوا إلى باب المرقص ..