فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 119

إن المسلم مطالب في العشر الأواخر المباركة من شهر الصوم المبارك أن يكون أكثر عبادة لربه، وانقطاعًا له، وذلك يستدعي منه أن يكون قد فرغ من مشاغله، فلا انشغال بشراء، أو بذهاب للأسواق، أو بتلبية دعوات خاصة لطعام السحور، وعلى المسلمين الصائمين أن يقدر بعضهم ظروف بعض ويعذر بعضهم بعضًا، خاصة من جاء إلى الحرمين في تلك العشر من غير أهلها من داخل البلاد أو خارجها، فالناس مشغولون فيها بالعبادة، ولا شك أن في أيام عيد الفطر، وما بعدها سعة للزيارة، ولتلبية الدعوات.

والناس تختلف ظروفهم في أيام رمضان وخاصة في العشر الأواخر منه، فمنهم من يحب أن يرتاح بعد صلاة التراويح ليستعد لصلاة التهجد، ومنهم من يرغب الجلوس في الحرم مدة أطول بعد صلاة التراويح لقراءة القرآن، وإذا شغل الإنسان بغير العبادة فإنه يحصل عنده تشتت بال، ويحس في داخل نفسه -خاصة إذا انشغل بضيوفه- بنوع من الحسرة، فهو مثلًا مشغول بمراجعة المطبخ بالتلفون ليعد له سحور ضيوفه بينما غيره معتكف، يصلي في معتكفه، أو جالس يقرأ كتاب ربه، أو يستعد للذهاب إلى صلاة الفجر مبكرًا، وهو بالإضافة إلى ذلك ينشغل معه البيت كله، وبدل أن يكون البيت في سلام واستعداد للذكر والعبادة، فإنه يتحول إلى مطبخ طوارئ،

أما إذا تأخرت الوجبة في الوصول إلى البيت فهناك الترقب، والقلق البالغ، وحين تصل متأخرة، فإن كل شيء يتم بأقصى سرعة، ولا أحد يشعر بالراحة، نذكر هذا لنذكر إخوتنا الصائمين بترك المجاملات الاجتماعية على حساب العبادة في رمضان، وإدراك تلك المجاملات ميسور بعد رمضان.

ولا ينبغي أن يفهم من هذا الكلام أنها دعوة للبخل، كلا، وألف كلا، فما كان البخل إلا ذميمًا، وما كان صاحبه إلا مذمومًا، ولكنها الرغبة في الخير للمسلمين وحثهم على العمل في العشر المباركة التي تمضي سريعًا، وكثير من الناس غافلون عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت