فهرس الكتاب
إن أقصى ما يظفر به الشيطان اللعين من المسلم أن يدخله إلى ساحة اليأس والقنوط فيؤيسه من رحمة ربه الواسعة التي وسعت كل شيء بنص قوله سبحانه: { (( (( (( (( (( وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [1] قال ابن كثير في تفسيره: «وقوله تعالى: { (( (( (( (( (( وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} آية عظيمة الشمول والعموم كقوله إخبارًا عن حملة العرش ومن حوله إنهم يقولون: { (( (( (( (وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً (( (( (( (( (} [2] » .
ألم تعلم يا أخي المذنب (وأنا مثلك) أن الله تعالى خلق مائة رحمة، أنزل منها إلى الأرض رحمة واحدة هي التي يتعاطف بها الخلق فيما بينهم من الإنس، والجن، والبهائم، حتى إن بهيمة الحيوان الأم لترفع حافرها عن وليدها وهو واقف تحتها خشية أن تصيبه رحمة ربه، وأخر سبحانه وتعالى عنده التسع والتسعين الباقية من المائة، ويوم القيامة [3] ينزلها على عباده المؤمنين، ومن مات مسلمًا لا يشرك بالله شيئًا، روى الطبراني في الكبير عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ليدخلن الجنة الفاجر في دينه، الأحمق في معيشته، والذي نفسي بيده ليدخلن الجنة الذي قد محشته النار بذنبه، والذي نفسي بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه) [4] .
(1) سورة الأعراف (156) .
(2) سورة غافر (7) ويُنظر: تفسير ابن كثير (3/ 481) .
(3) يُنظر: المسند (5/ 439) وصحيح مسلم (2753) .
(4) يُنظر: المعجم الكبير للطبراني (3/ 168) ومجمع الزوائد (10/ 216) .