فهرس الكتاب
أخي المسلم الصائم: إن رمضان وعشره الأواخر منه يجب أن تترك آثارها فينا تعُّودًا على قيام الليل، وتحوُّلًا من حياة الرتابة والكسل والنوم طول الليل إلى حياة الحيوية والنشاط، والقيام ولو في جزء يسير من الليل، فما أجمل الحياة بصلاة الليل، وما أجمل البيت الذي يتعاون فيه الزوجان على هذه المهمة النبيلة الشريفة فيشجع أحدهما الآخر، ويدفعه برفق وحنان إليها، وقد ورد الترغيب على لسان الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في إيقاظ أحد الزوجين صاحبه لصلاة من الليل، ونَضْحِ الماء في وجهه، وذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ: (إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعًا كتبا من الذاكرين والذاكرات) [1] .
فيا من تشكو الضيقَ في صدرك، والقلقَ في نفسك وحياتك، ويامن تشكو رتابة الحياة وسآمتها جدد شباب حياتك، وخذ ما به ذهاب ضيق صدرك، وقلق نفسك، ونكد حياتك، وذهاب الرتابة والسآمة من حياتك، خذ كتاب صلاة صلاة الليل بقوة عزيمة، وصدق إقبال، وافتح هذا الكتاب واقرأ صفحاته، وتجول بعقلك وقلبك وروحك في أرجائه، فستجد فيه شباب حياتك، وقوة نفسك، وانشراح صدرك، وذهاب همك وغمك، وستجد أن للحياة معنى وطعمًا غير ما كنت تجد قبل ذلك، وتذكر أن في العشر الأواخر المباركة التي كان يعظم شأنها سلف الأمة فرصتك، فَرَوِّضْ نفسك على الطاعة والعبادة فيها، لتذوق شفاءها من أوجاعها، وأسقامها.
(1) سنن أبي داود (1309) وصحيح الجامع للألباني (333) ويُنظر: صحيح ابن حبان (6/ 307) .