فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 119

قال أبو عبدالله محمد بن نصر المروزي: «وقال عمر بن ذر: لما رأى العابدون الليل قد هجم عليهم ونظروا إلى أهل الغفلة قد سكنوا إلى فُرُشهم، ورجعوا إلى ملاذهم من النوم قاموا إلى الله فرحين مستبشرين بما قد وهب لهم من حسن عادة السهر وطول التهجد فاستقبلوا الليل بأبدانهم، وباشروا الأرض بصفاح وجوههم، فانقضى عنهم الليل، وما انقضت لذتهم من التلاوة، ولا ملت أبدانهم من طول العبادة، فأصبح الفريقان وقد ولى عنهم الليل بربح وغبن. أصبح هؤلاء قد ملوا النوم والراحة وأصبح هؤلاء متطلعين إلى مجيء الليل للسعادة، شتان ما بين الفريقين، فأَعْمِلُوا أنفسكم رحمكم الله في هذا الليل وسواه فإن المغبون من غُبن خير النهار والليل، والمحروم من حرم خيرهما إنما جعلا سبيلًا للمؤمنين إلى طاعة ربهم، ووبالًا على الآخرين للغفلة عن أنفسهم، فأحيوا أنفسكم بذكر الله، فإنما تحيى القلوب بذكر الله، كم من قائم لله في هذا الليل قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته، وكم من نائم في هذا الليل قد ندم على طول نومه عندما يرى من كرامة الله للعابدين غدًا. فاغتنموا ممر الساعات والليالي والأيام رحمكم الله» [1] .

(1) مختصر قيام الليل للمروزي (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت