فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 119

ويظل معنى (ليلة القدر) أوسع وأكبر من كل تحديد لغوي وسواه، فهي ليلة الشرف والسمو وعظم الشأن، ورفعة المكانة، وهي ليلة البر، والخير، والعطاء، والفضل، والرحمة، والغفران، والتوبة، والعفو، والسلام والبركة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها: (ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) [1] ، وهي ليلة يقدر -يكتب- فيها كل شيء للسنة التالية. فهي ليلة يفرق فيها كل أمر حكيم.

وفي قول الله تعالى: { (( (( (( أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ(1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ (( (( (( (( (( } [2] إعجاز دال على علم الله تعالى المحيط بكل شيء، فسبحان من أحاط بكل شيء علمًا. فنزول القرآن لا يتكرر فعبر عنه بصيغة الماضي { (( (( (( (( (( (( } أما ليلة القدر فهي متكررة في كل رمضان يجيء، ويتكرر فيها نزول الملائكة والروح عليهم السلام ولذلك ناسب التعبير عن ذلك بصيغة الفعل المضارع { (( (( (( (( } التي تفيد تكرر الفعل، والله سبحانه هو العليم بمراده من كلامه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المبحث الثاني والعشرون: توديع شهر الصيام

(1) صحيح البخاري (2014) وصحيح مسلم (760) .

(2) سورة القدر (1 إلى 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت