فهرس الكتاب
والاستغفار في ختام رمضان يحمل معاني ودلالات تدل على الاعتذار عن الوفاء لله بما يجب له من الحمد والثناء والتعظيم والطاعة، حيث وفق الصائم إلى صيام رمضان، وقيامه، فما يجب لله تعالى من حق الطاعة، والشكر لا يقدر عليه مخلوق، ففي الاستغفار [1] فرصة للتعبير عن الاعتذار في التقصير، ولعل ذلك تدل عليه آيات في كتاب الله تعالى، وجاء في السنة ما يشير إلى ذلك من فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث كان يستغفر الله ثلاثًا عقب تسليمه من الصلاة المفروضة [2] . ويحسن الاستغفار عند حصول النعمة، وعند تمام العبادة، قال العلامة السعدي رحمه الله: «وقد عهد أن الأمور الفاضلة تختم بالاستغفار، كالصلاة والحج، وغير ذلك» [3] .
والصائم وقد أتم الله له الصيام ووفقه إلى هذا الإتمام حري به أن يكثر من الاستغفار في نهاية شهر الصيام، والاستغفار ينبغي أن يكون مقترنًا بالعزم على التوبة، ومواصلتها بعد رمضان. قال العلامة ابن رجب رحمه الله: «أنفع الاستغفار ما قارنته التوبة وهي حل عقدة الإصرار، فمن استغفر بلسانه وقلبُه على المعصية معقود، وعزمه أن يرجع إلى المعاصي بعد الشهر ويعود فصومه عليه مردود، وباب القبول عنه مسدود، قال كعب: من صام رمضان وهو يحدث نفسه أنه إذا أفطر بعد رمضان أن لا يعصي الله دخل الجنة بغير مسألة ولا حساب، ومن صام رمضان وهو يحدث نفسه أنه إذا أفطر بعد رمضان عصى ربه، فصيامه عليه مردود» [4] .
(1) يُنظر في موضوع الاستغفار بتوسع كتابنا: (الاستغفار وثمراته في القرآن والسنة- نشر: دار طيبة الخضراء، مكة) .
(2) صحيح مسلم (591) .
(3) تفسير السعدي (5/ 439) .
(4) لطائف المعارف (2/ 354 - 355) .