فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 119

إن الناس في ختام رمضان تتباين مشاعرهم، فمنهم المهتم بأمر قبول ما تقدم في شهر الصيام من أعمال وقربات، وهو يتمثل مقالة الإمام علي رضي الله عنه: «كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل، ألم تسمعوا الله عز وجل يقول: { (( (( (( (يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ (( (( (( (( (( (( } [1] » [2] ، ومقالة فضالة بن عبيد: «لأن أكون أعلم أن الله قد تقبل مني مثقال حبة من خردل أحب إلي من الدنيا وما فيها لأن الله يقول: { (( (( (( (يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ (( (( (( (( (( (( } » [3] . وهؤلاء يفزعون إلى الله تعالى بالدعاء أن يتقبل ما قدموا من الطاعات ويتجاوز عن سيئاتهم، ومنهم الذي لا يكترث بذلك، والمهم أنه صام رمضان، وكفى، قال الحسن: «إن الله تعالى جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون» [4] ، و «روي عن علي رضي الله عنه أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان: يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه، ومن هذا المحروم فنعزيه. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول: من هذا المقبول منا فنهنيه، ومن هذا المحروم منا فنعزيه، أيها المقبول هنيئًا لك، أيها المردود جبر الله مصيبتك» [5] . «يا شهر رمضان ترفَّقْ، دموع المحبين تدفَّقْ، قلوبهم من ألم الفراق تشققْ، عسى وقفة للوداع تطفئ من نار الشوق ما أحرقْ، عسى ساعة توبة وإقلاع ترفو من الصيام كلما تخرَّقْ، عسى منقطع عن ركب المقبولين يلحقْ، عسى أسير الأوزار يُطلقْ، عسى من استوجب النار يُعتقْ» [6] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المبحث الثالث والعشرون: المسلم وفرحة العيد

(1) سورة المائدة (27) .

(2) لطائف المعارف (2/ 345) .

(3) نفس المصدر.

(4) نفسه.

(5) نفسه (2/ 346) .

(6) لطائف المعارف (2/ 357) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت