فهرس الكتاب
إن الله تعالى كثَّر أسباب المغفرة في رمضان لعباده الصائمين، ومن تلك الأسباب: صيامه، وقيامه، وقيام ليلة القدر، والذكر، والصدقة، وصلة الرحم، والإحسان إلى خلق الله، والاستغفار، والإكثار من الطاعات وأنواع القربات، ولما كثرت أسباب المغفرة وتنوعت، وفتحت أبوابها كان الذي تفوته المغفرة فيه محرومًا غاية الحرمان، وهو حقيق بدعاء جبريل عليه السلام فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صعد المنبر، فقال: (آمين آمين آمين. قيل: يا رسول الله، إنك صعدت المنبر فقلت: آمين آمين آمين؟ فقال: إن جبريل أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار، فأبعده الله قل: آمين، فقلت: آمين) [1] الحديث، وخرَّجه الإمام أحمد والترمذي، وابن حبان أيضًا من وجه آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ (رغم أنفه) وحسنه الترمذي.
إن من مظاهر الإحسان في خواتيم شهر الصيام، وتوديعه بحسن الختام إخراج زكاة الفطر حيث تأتلف القلوب، ويتعاطف الغني مع الفقير، فرضت طهرة للصائم، وطعمة للمساكين، وما اشتكى فقير إلا بقدر ما قصَّر غني، ومقدارها صاع من طعام من غالب قوت البلد كالأرز والبر والتمر عن كل مسلم.
إن المعنى العظيم الذي نستفيده من زكاة الفطر هو ذلك البعد
الواسع لمعاني الرحمة، والحب والتي يتسم به التشريع الإسلامي العظيم، فهي تعبير عن الإحساس بإخوة الدين، وإيصال النفع لهم، حتى تشملهم فرحة العيد، فيشاركوا مجتمعهم هذه الفرحة، فصدقة الفطر تشكل عنصر تواصل بين القادرين والمعدمين في المجتمع المسلم في يوم العيد يوم التواصل.
(1) مسند أحمد (2/ 254) وجامع الترمذي (3545) ومستدرك الحاكم (1/ 549) وصحيح ابن حبان (2/ 140) .