فهرس الكتاب
ويحسن بالمسلم أن يجمع في ليلة القدر في عمله بين الصلاة، والصدقة، والقراءة، والدعاء، قالت عائشة رضي الله عنها للنبي - صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن وافقتُ ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: قولي (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) [1] يقول العلامة ابن رجب رحمه الله: «العفو من أسماء الله تعالى وهو المتجاوز عن سيئات عباده الماحي لآثارها عنهم، وهو يحب العفو؛ فيحب أن يعفو عن عباده، ويحب من عباده أن يعفو بعضهم عن بعض، فإذا عفا بعضهم عن بعض عاملهم بعفوه، وعفوه أحب إليه من عقوبته» [2] .
فأين أنت يا أخي المسلم من ساحة العفو الربانية الكريمة هل حاولت أن تلج أبوابها المشرعة التي ليس عليها بواب، ولا حُجَّاب، فربك وخالقك سبحانه عفو كريم يحب العفو، هل سألته في هذا الشهر أن يعفو عنك؟ هل تذكرت ذنوبك، ومعاصيك، وهل تذكرت نِعم الله الكثيرة عليك وقدرته عليك، وأنه مطلع على أمرك كله، فلم يفضحك، ولم يعاجلك بالعقوبة، لعلك تفيء إلى ساحة عفوه، وفضله «فلو لا طمع المذنبين في العفو لاحترقت قلوبهم باليأس من الرحمة، ولكن إذا ذكرت عفو الله استروحت إلى برد عفوه» [3] .
(1) مسند أحمد (6/ 171) وجامع الترمذي (3513) وسنن ابن ماجة (3850) .
(2) لطائف المعارف (339) .
(3) لطائف المعارف (339) .