فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 119

ولا ينبغي أخي المسلم أن تحول ذنوبك مهما عظمت، وكبرت بينك وبين الطمع في عفو الله العفو الكريم الغفور الرحيم، فرحمة ربك وعفوه أوسع من ذنوبك، فأقبلْ على ربك غير متردد إقبال من يلقي بذنوبه في ساحة عفو ربه، معتذرًا، نادمًا، تائبًا طامعًا في عفوه، ورحمته «كان بعض المتقدمين يقول في دعائه: اللهم إن ذنوبي قد عظمت فجلت عن الصفة، وإنها صغيرة في جنب عفوك فاعف عني. وقال آخر منهم: جرمي عظيم، وعفوك كبير، فاجمع بين جرمي وعفوك يا كريم» [1] . «قال بعض السلف: لو علمت أحب الأعمال إلى الله تعالى لأجهدت نفسي فيه فرأى قائلًا يقول له في منامه: إنك تريد ما لا يكون، إن الله يحب أن يعفو، ويغفر، وإنما أحب أن يعفو ليكون العباد كلهم تحت عفوه، ولا يُدِلُّ عليه أحد منهم بعمل» [2] .

فيا أقدام المذنبين تحركي مسرعة إلى ساحة العفو في شهر الفضل والعفو، فاللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا وعن المسلمين يا أرحم الراحمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المبحث الرابع عشر: خصائص الصيام

يتصل الحديث حول خصائص رمضان بالحديث عن خصائص التشريع الإسلامي، اتصالًا مباشرًا، فصيام رمضان تشريع إسلامي عظيم، له خصائصه التي عني أهل العلم بالحديث عنها، وحين نقول: (بالحديث عنها) فإننا لا نعني أنهم قد أحاطوا بها، فذلك أمر لا يتيسر لأحد، فالإحاطة بخصائص التشريع الإسلامي، تعني الإحاطة بخصائص الإسلام، وحسبنا هنا أن نتحدث عن شيء من خصائص صيام رمضان وهي متعددة وكثيرة.

والمتأمل في موضوع خصائص رمضان يدرك أنها خصائص يتجدد بعضها بتجدد الزمان، وما يفتح الله تعالى به على الإنسان المسلم في فهم وإدراك شيء من هذه الخصائص في مرحلة من الزمان ربما لم تكن تيسرت لمن سبقه، وحين نقول: خصائص صيام رمضان فإننا نعني خصائص تشريعه، فمن هذه الخصائص:

(1) نفس المصدر (340) .

(2) نفسه (340) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت