فهرس الكتاب
والمسلمون يدركون المعنى العظيم الواسع لهذا الحفظ الإلهي الكريم لفريضة صومهم، وهم يسمعون عن تلك الفوضى في صيام اليهود والنصارى والتي شملت توقيت الصيام وعدد أيامه، قال صاحب تفسير التحرير والتنوير رحمه الله: «وكان لليهود صوم فرضه الله عليهم وهو صوم اليوم العاشر من الشهر السابع من سنتهم وهو الشهر المسمى عندهم (تِسْرِى) يبتدئ الصوم من غروب اليوم التاسع إلى غروب اليوم العاشر وهو يوم كفارة الخطايا ويسمونه (كبُّور) [1] ، ثم إن أحبارهم شرعوا صوم أربعة أيام أخرى وهي الأيام الأول من الأشهر الرابع، والخامس والسابع والعاشر من سنتهم تذكارًا لوقائع بيت المقدس، وصوم يوم (بُورِيمْ) تذكارًا لنجاتهم من غصب ملك الأعاجم (أَحْشُويَرُوشْ) في واقعة (أَسْتِيرْ) ، وعندهم صوم التطوع، وفي الحديث: (أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا) [2] ، أما النصارى فليس في شريعتهم نص على تشريع صوم زائد على ما في التوراة فكانوا يتبعون صوم اليهود. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس: (قالوا: يا رسول الله إنه يوم [أي يوم عاشوراء] تعظمه اليهود والنصارى) [3] ثم إن رهبانهم شرعوا صوم أربعين يومًا اقتداء بالمسيح، إذ صام أربعين يوما قبل بعثته، ويُشرع عندهم نذر الصوم عند التوبة وغيرها، إلا أنهم يتوسعون في صفة الصوم، فهو عندهم ترك الأقوات القوية والمشروبات، أو هو تناول طعام واحد في اليوم يجوز أن تلحقه أكلة خفيفة» [4] .
(1) هكذا ورد في التفسير ويسمى (كَيْئورْ) .
(2) صحيح البخاري (1979 - 3419) وصحيح مسلم (1159) واللفظ له.
(3) صحيح مسلم (1134) .
(4) تفسير التحرير والتنوير (2/ 157 - 158) .