فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 119

11 -ومن الخصائص: أن الصيام يربي في النفس الصبر وقوة الإرادة، وأول صفة ينميها الصوم في نفس الصائم هي قوة الإرادة في الصبر على الشهوات المباحة، وإذا علمنا أن أكثر الفساد والاضطراب في حياة الناس إنما يأتي من ضعف الإنسان أمام شهواته وأهوائه أدركنا ما للصوم من أثر بعيد في حركة الإصلاح والتطهير وتكوين المجتمع المثالي الكريم، فمن الصفات التي يربيها الصوم في نفس الصائم صفة الصبر والاحتمال، والصبرُ على الطاعات، واحتمالُ ما يحيط بها من مكاره ومشاق، والصبر عن المعاصي والشهوات، فمن لا صبر له في الحياة فهو مجرد شبح يتحرك في هذه الحياة، فالحياة لا تستقيم إلا بالصبر، ولا يزال الصائم يروض نفسه على الصبر حتى يصير عادة، وحينئذ يمكن للمسلم أن يشق عُباب الحياة المتلاطم بأمواج الفتن، والبلايا والشدائد والمكاره بكل ثبات وقوة.

12 -ومن الخصائص: أن الصوم يربي المسلم على الحرية، وهذه الحرية لا تتأتى إلا من خلال المنع والحرمان أي منع الصائم، وحرمانه من مشتهياته الحلال في يوم صومه، وذلك أن تمام الحرية لا كمالها قد يكون بالمنع والحرمان أحيانًا فالمريض حين يمنع من الطعام الذي يضره إنما تحد حريته في الطعام مؤقتًا لتسلم له بعد ذلك حريته في تناول ما يشاء من الأغذية، والمجرم حين يسجن إنما تحد حريته مؤقتًا ليعرف كيف يستعمل حريته بعد ذلك في إطار كريم لا يؤذي نفسه ولا يؤذي الآخرين.

وهكذا اتضح لدينا أن تشريع العبادات -ومنها الصوم- يهدف إلى آثارها العملية النافعة في حياة الفرد والجماعة، فهي لم تفرض لمجرد التعبد والطاعة فهي أوضاع لوحظ فيها المعنى الدنيوي الاجتماعي إلى جانب الربح الأخروي، والتهذيب النفسي، فما أمر الإسلام إلا بطيب فيه خير يرى الناس في حياتهم العملية أثره، وما نهاهم إلا عن خبيث يلمسون شره، وضرره.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت