فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 119

إن الذي ينام أكثر مما تدعو إليه الضرورة هو الذي لا يحسن تنظيم أوقاته، أو هو الذي لا يريد ذلك، فيجد في النوم طويلًا هروبًا يريحه من تنظيم المهام والواجبات، فموقفه هو موقف العاجز.

7 -ومن آداب الصيام: ترك فضول الخلطة أي الاختلاط بالآخرين، إن الاعتدال في الاختلاط بالآخرين أمر مطلوب ومرغوب في غير رمضان، أما في رمضان فالأمر في ذلك ينبغي أن يزيد على حد الاعتدال، إلى حد الإقلال من الاختلاط، فالاختلاط يأكل الأوقات كما تأكل النار الهشيم، والإنسان لا يعيش في هذا الكون لوحده وهو محتاج لغيره، وهو في ذات الوقت ليس مقطوعًا من خشب بل إنه مخلوق إنساني له أصوله، وفروعه من الرحم، وله أصدقاؤه ومعارفه، وله حقوقه وعليه واجباته وهو في ضوء ذلك محتاج إلى الاختلاط بالآخرين، ولكن الأمر في شهر رمضان يحتاج إلى ضبط واتزان، وإلا أفسد الاختلاط غير المنضبط صوم صاحبه، وذهب بفوائده.

إن المسلم يحتاج في رمضان إلى حِمْية لا في طعامه وشرابه فحسب، بل في مناحي حياته كلها، وهذه الحِمْية ستعود عليه بالعافية في حياته كلها، هذه الحِمْية يحتاجها الصائم وينبغي عليه أن يحرص عليها، ويتعامل معها تعاملًا لا يحس فيه بأدنى عنت أو مشقة.

إن صيام رمضان يمكِّن المسلم الصائم من السير في طريق التكامل لظاهره، وباطنه، وذلك أن من مقتضى الحياة الهادفة أن يكون سلوك الفرد، وتصرفاته دائمًا في ظل منهج واحد تتكامل أجزاؤه من هنا وهناك، ويرتبط بوحدة كاملة تجعله دائمًا على الطريقة التي طُلِبَ أن يستقيم عليهًا فردًا نافعًا في الحياة تضيء قلبَه عقيدةُ التوحيد، وتظهر على جوارحه آثار العبادة، لا يباعد بينه وبين الغاية الكبرى التي تتمثل في العبودية الحقة لله تعالى عرض زائل، ولا غرض قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت