فهرس الكتاب
إن بعض الناس يكثرون في صومهم من الثرثرة الكلامية التي لا قيمة لها، والتي لا داعي لها أصلًا، ومنهم من يكثر من النكات حتى يظهر بمظهر المتظرف أمام الآخرين، ولا شك أن النكات نوع من الكذب والمسلم الصائم ينبغي أن يحفظ لسانه عن الهذيان، والثرثرة، والكذب، والغيبة، والنميمة، والفحش، والجفاء، والخصومة والمراء، ويلزمه السكوت، ويشغله بذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن.
5 -ومن آداب الصيام: ترك فضول السماع أي أن الصائم عليه أن يبتعد عن سماع كل ما لا خير فيه مثل سماع الأغاني وسماع الغيبة للآخرين وسماع كل ما لا فائدة فيه؛ لأن كل ما حرُم قوله حرُم الإصغاء إليه، ولذلك سَوَّى الله بين المستمع للحرام، وآكل السحت، فقال سبحانه: { (( (( (( (( (( لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [1] ، وقال تعالى: { (( (( (( يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} [2] ، فالسكوت عن الغيبة وسواها مما حرمه الله حرام.
6 -ومن آداب الصيام: ترك فضول المنام أي ترك النوم الذي لا تدعو الضرورة إليه، وذلك أن أيام شهر رمضان سريعة الذهاب والانقضاء، فكيف ينام فيها زيادة على ما هو ضرورة للجسم. ومن المعلوم طبيًا أن كثرة النوم لها آثار سلبية على النفس، والجسم.
إن بعض الناس يظن أن الصيام مرتبط بكثرة النوم خاصة في النهار، فتراه ينام غالب اليوم ولا يستيقظ إلا عند الغروب، ورمضان موسم كريم يُعَلِّم المسلمين تنظيم الأوقات من خلال أداء الواجبات، وإذا نظم المسلم أوقاته في أيام رمضان بين الصلاة، وقراءة القرآن، وذكر الله تعالى، وفعل بعض القربات، والطعام في وقتيْ الفطور والسحور، وأَخْذِ قسط مناسب مريح من الراحة، والنوم، مع القيام بمهام الوظيفة، وواجبات الأسرة، إذا نظم المسلم أوقاته وفق مهامه التي أشرنا إليها فإنه بالتأكيد لن يبقى لديه فراغ.
(1) سورة المائدة (42) .
(2) سورة المائدة (63) .