فهرس الكتاب
3 -ومن آداب الصيام: ترك فضول الطعام وهو يشمل كل ما زاد عن حاجة الإنسان، ولا شك أن الإنسان تكفيه من طعامه لقيمات قليلة تقيم صلبه، وإذا كان لا بد أن يتجاوز هذا الحد فليكن ثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه حتى يحس بالراحة وحتى يؤدي صلوات الليل المفروضة، والمسنونة بنشاط وحيوية، وذلك من شأنه أن يجعله يقبل على الغذاء المبارك طعام السحور برغبة وامتثال فيحصل له بذلك خير كثير، فليس الغرض من الصيام فتح أبواب الرغبات أمام النفس فيما تشتهيه من لذائذ الطعام، لتأكل كيفما تريد، وتلتحق بغِمار البهائم، ولكن الصيام حبس النفس عن الشهوات وفطامها عن المألوفات وتعديل قوتها الشهوانية لتستعد لطلب ما فيه سعادتها ونعيمها، وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية، والاعتدال في تناول الطعام والشراب وترك فضولهما وتضييق مجاري الشيطان من العبد، فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق، و (الصوم جُنَّة) [1] ومعنى أن الصوم جُنَّة أي وقاية أي أنه يقي صاحبه من الشيطان، وذلك يتم بتضييق مجاري الشيطان من العبد الصائم، بتضييق الأسباب المؤدية، وذلك بترك فضول الطعام.
4 -ومن آداب الصيام: ترك فضول الكلام، فينبغي للصائم أن يتجنب فضول الكلام، وهو مما لا فائدة منه تعود على صاحبه في دين، أو دنيا، أو آخرة، والله تعالى وصف عباده المؤمنين بقوله: { (( (( (( (( (( إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ (( (( (( (( (} [2] الآية، كما أمرهم بقول الحسنى للناس بقوله سبحانه: { (( (( (( (( (( لِلنَّاسِ (( (( (( (} [3] الآية، وكلام كل شخص يحمل رداء قلب صاحبه، والرداء مختلف الألوان، وكل لون له دلالاته التي تدل على ما استقر في ذلك القلب من إيمان وسواه.
(1) صحيح البخاري (1795) وصحيح مسلم (1151) .
(2) سورة الحج (24) .
(3) سورة البقرة (83) .