فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 119

9 -ومن آداب الصيام: ترك الجدال فيما لا فائدة من ورائه، والمشاهَد في رمضان أن ثمة أنواعًا من الناس لديهم هواية الجدال في رمضان وفي غيره وكأن الجدال مكون من مكونات شخصياتهم فهم يحبونه ولا يَمَلُّون منه، والمسلم وهو يصوم رمضان يحسن به أن يحذر هؤلاء ويبتعد عنهم حتى لا يجرح صومه، والجدال قد يقود إلى المراء، وإذا كان ترك الجدال الذي لا فائدة من ورائه مطلوبًا في رمضان وفي سواه فإن تركه في رمضان ألزم للصائم، وذلك أن الصائم يحسن به أن يقلل من الكلام إلا فيما يرضي الله تعالى، وعليه أن يجتهد في هذا الشهر المبارك الذي ينيب الناس فيه إلى ربهم، ويؤمون بيوته فتمتلئ المساجد بالمصلين متعبدين، وتالين لكتاب رب العالمين، لا مجادلين ولا نائمين، الكل يستغفر ربه لذنوبه وخطاياه، والكل يعرف أن أيام هذا الشهر الكريم تتصرم سراعًا، فهي فرصة للمسلم كي يتفقد حاله مع خالقه فيتدارك ما فاته، فشهر رمضان شهر الخيرات والعطايا، والمنح، والبركات، فيه تكفر السيئات، وترفع الدرجات، وتضاعف الحسنات والمكْرُمات، شهر تعددت فضائله، وتنوعت خيراته، وعمت بركاته، فالصائم فيه متلبس بعبادة ربه، وهذا بخلاف العبادات الأخرى، التي لا يتلبس العبد بالعبادة إلا في أثناء أدائها وحسب، أما الصوم فإن الصائم في عبادة متواصلة ما دام صائمًا لا يقطعه عن ذلك شيء من أموره الاعتيادية المباحة، من بيع وشراء وتعليم، وسعي، وعمل في وظيفة، ونوم محتاج إليه، وزراعة، وصناعة، وأكل، وراحة وسوى ذلك مما أباحه الله تعالى، وهذا معنى عظيم يعكس لنا قيمة وشرف التكليف الإلهي للمؤمنين بصوم رمضان وذلك يقودنا إلى الحديث عن فضائل الصيام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المبحث السادس عشر: فضائل الصيام

ومن الذي يستطيع أن يستقصي بالحديث فضائل شهر الصيام، فالشهر كله فضائل، وحسبنا أن نشير إلى شيء منها، ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت