فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 119

والجود من الخصال الحميدة التي يحبها الله تعالى، ويحبها رسوله - صلى الله عليه وسلم - والملائكة والمؤمنون، ولشرف صفة الجود وفضلها فإنها حين وجودها في الإنسان تغطي على غيرها من صفات سلبية، وبالمقابل فإن صفة البخل حين توجد في الإنسان فإنها تغطي على بعض الصفات الإيجابية التي قد توجد في صاحبها.

وأبواب الجود أمام المسلم في هذا الشهر خاصة كثيرة، فيحسن به أن يوصل جوده إلى الوالدين، وأقاربه وأصدقاءه، وجيرانه، وإلى المسلمين، والجود يشمل الجود بالمال، والجود بالأخلاق الفاضلة، مثل ملاطفة المسلمين بحسن معاملتهم، والتبسم في وجوههم، والسؤال عن أحوالهم، والسعي في قضاء حوائجهم، وعيادة مريضهم، وتمني الخير لهم، والعطف على فقيرهم، والرحمة بصغيرهم، والتوقير لكبيرهم، واحترام وتوقير أهل العلم والفضل فيهم، وقبل ذلك كله مبادرتهم بتحية الإسلام التي تؤلف بين قلوب المسلمين، وتدفع عمن يقولها غائلة الكبر، والله يهدي من يشاء إلى تحية الإسلام.

ولذلك يحسن بالمسلم أن يظهر جوده في شهر رمضان شهر الجود، فالله تعالى هو الجواد الكريم، وهو سبحانه يحب من عباده أن يجود بعضهم على بعض، ليجود عليهم بجوده العميم.

إن الإنسان لا يعيش لوحده في هذا الكون فهو مرتبط بالآخرين، وهو في حاجة إليهم وهم في حاجة إليه «وليس الصوم مجموعة من أمور سلبية فقط، فلا أكل ولا شرب، ولا غيبة، ولا نميمة، ولا رفث ولا فسوق ولا جدال، بل هو مجموع أمور إيجابية كذلك فهو زمن العبادة والتلاوة والذكر والتسبيح، والبر والمواساة، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء) [1] » .

(1) مسند أحمد (4/ 114 - 115 - 116) وسنن النسائي (3331) وجامع الترمذي (1746) قال الترمذي: حسن صحيح، ويُنظر: الأركان الأربعة (195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت